ونقش فيه محمّد رسول اللّه ، ونهى أن ينقش أحد عليه .
لمسلم : ممّا يلي باطن كفّه . وهي تفسير للأولى .
وعورض هذا الحديث بما رواه أبو داود ؛ من رواية الصّلت بن عبد اللّه قال :
رأيت ابن عبّاس يلبس خاتمه هكذا ؛ وجعل فصّه على ظهرها . قال : ولا إخال ابن عبّاس إلّا وقد كان يذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك .
وقد يجمع بما قاله الزين العراقيّ من أنه وقع مرّة هكذا ومرّة هكذا ، قال :
ورواية جعله ممّا يلي كفّه أصحّ ؛ فهو الأفضل . قال ابن العربي : ولا أعلم وجهه .
ووجّهه النوويّ بأنّه أبعد عن الزهو والعجب ، وبأنّه أحفظ للنقش الذي فيه من أن يحاكي أن ينقش مثله ، أو يصيبه صدمة ، أو عود صلب ، فيغيّر نقشه الذي اتّخذ لأجله .
( ونقش فيه ) - أي : أمر بنقشه فهو بالبناء للفاعل ، لكن على المجاز على حد قولهم : بنى الأمير المدينة - ( محمّد رسول اللّه ) ؛ أي : هذه الألفاظ .
قال الزين العراقيّ : وهل قصد به اسمه فقط ! ؟ فيكون قول « رسول اللّه » صفة لقوله « محمّد » لا خبر له ، ويكون كما لو كتب : محمد بن عبد اللّه ، كما نقش ابن عمر على خاتمه عبد اللّه بن عمر ، وعليه فيكون خبر المبتدأ محذوفا ؛ أي :
مالكه ، أو صاحبه « محمد رسول اللّه » ، وكأنّه رمز به إلى صاحبه ، كما رمز في كتب الحديث إلى صاحب تلك الرواية بكتابة اسمه عليها ! ! أو أراد به الإتيان بإحدى كلمتي الشهادة على أنّه مبتدأ وخبر ؟ وعليه فهل أريد بعض القرآن ؛ فيكون حجّة على جواز ذلك ، وردّ على من كرهه من السلف ، أو لم يقصد به القرآن ؟ كلّ محتمل .
ويدلّ على أنّه أريد إحدى كلمتي الشهادة ؛ الحديث الوارد في نقش كلمتي الشهادة على الخاتم . انتهى ؛ نقله المناوي .
( ونهى ) أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( أن ينقش ) بضمّ القاف ( أحد عليه ) أي : مثل نقشه ؛ وهو : محمد رسول اللّه ، كما يدلّ له رواية البخاريّ ، ومسلم ؛ عن أنس :
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 554
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٥٤