وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يختم الكتب ويقول : « الخاتم على الكتاب خير من التّهمة » .
وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : اتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما من ذهب ، فكان يلبسه في يمينه ، . . .
وابن الجرّاح : الحمد للّه . وأبي جعفر الباقر : العزّة للّه . وإبراهيم النخعي : الثّقة باللّه . ومسروق : باسم اللّه . فأولى نقش اسم الإنسان ، ونسبه ، ولقبه ؛ ليحصل به تمييزه .
قال ابن جماعة : ونقش الخواتم تارة تكون كتابة ؛ وتارة تكون غيرها ، فإن لم تكن كتابة ؛ بل لمجرّد التحسين ! فهو مقصد مباح إذا لم يقارنه ما يحرّمه ، كنقش نحو صورة ، وإن كان كتابة ! فتارة ينقش من الألفاظ الحكميّة ما يفيد تذكّره كلّ وقت وعدم الغفلة عنه ؛ كما روي أنّ عمر نقش على خاتمه : كفى بالموت واعظا . وهذا مقصد صالح ، وتارة ينقش اسم صاحبه للختم به ، وهذا هو المراد هنا . انتهى .
( و ) في « كشف الغمّة » للعارف الشعراني : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يختم الكتب ) - جمع كتاب - ( ويقول : « الخاتم على الكتاب خير من التّهمة » ) - بضمّ المثنّاة الفوقيّة المشدّدة ، وفتح الهاء على وزان : رطبة ، والسكون لغة ، وأصل التاء واو ، يقال : اتّهمته في قوله ؛ شككت في صدقه . أي : أنّ الكتاب إذا لم يختم تطرّق إلى مضمونه الشكّ - كما تقدم - .
( و ) أخرج الإمام مالك في « الموطّأ » ، والبخاريّ ؛ ومسلم في « صحيحيهما » ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذيّ ، في « الجامع » و « الشمائل » - واللّفظ لها - ( عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال :
اتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاتما من ذهب ) ، زاد البخاريّ : « وجعل فصّه مما يلي كفّه ، ونقش فيه محمّد رسول اللّه » . لكن ليس فيه قوله :
( فكان يلبسه في يمينه ) ؛ أي : قبل تحريم الذهب على الرجال . قال
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 552
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٥٢