وقيصر ، والنّجاشيّ ، فقيل له : إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا بخاتم ، فصاغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما حلقته فضّة ، ونقش فيه : ( محمّد رسول اللّه ) .
قياس ، فإنّ قياسه : كسرون ؛ نقله ابن الكمال .
( وقيصر ) ملك الروم ، ( والنّجاشيّ ) ملك الحبشة ، مخفّف عند الأكثر ، وكان ذلك لقبا لكلّ من ملك إقليما من ذلك ، ك « فرعون » لمن ملك القبط ، و « العزيز » لمن ملك مصر ، و « تبّع » لمن ملك حمير ، و « خاقان » لمن ملك التّرك .
وسيأتي الكلام على النجاشي في مبحث الخف .
( فقيل له : ) - وعند ابن سعد : فقالت له قريش - : ( إنّهم ) ؛ أي : هؤلاء الملوك ( لا يقبلون كتابا إلّا ) مختوما ( بخاتم ) ، لأنه إذا لم يختم تطرّق إلى مضمونه الشكّ كما تقدم ، ولذلك صرّح أصحابنا في « كتاب قاض إلى قاض » بأنّه لا بدّ من ختمه .
( فصاغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاتما ) ؛ أي : أمر بصوغه . والصوغ : تهيئة الشيء على أمر مستقيم ، وتقدّم أنّ الصائغ كان يعلى بن أميّة ( حلقته ) - بسكون اللام ، وقد تفتح - ( فضّة ) ، فيه إشعار بأنّه لم يكن فصّه فضّة ، بل حبشيّ - على ما تقدّم في بعض الروايات - ( ونقش ) ببنائه للفاعل ؛ أي : أمر ، أو للمفعول ، وهو عليه حقيقة ( فيه ) أي : في الخاتم ؛ أي : فصّه : ( محمّد رسول اللّه ) ، وختم به الكتب .
فلما جاء كتابه إلى كسرى مزّقه ، فدعا عليه ؛ فمزّق ملكه .
ولما أتى إلى هرقل حفظه فحفظ ملكه .
ولما أتى الكتاب إلى النجاشي أسلم ، وذلك سنة ستّ ، واسمه أصحمة ، ومات سنة تسع ، وصلّى على جنازته ، وكتب له كتابا ثانيا ليزوّجه أمّ حبيبة رضي اللّه تعالى عنها .
وفي هذا الحديث وما قبله : حلّ نقش اسم اللّه تعالى على الخاتم ، والردّ على من كره ذلك ؛ كابن سيرين . وقد كان نقش خاتم عليّ : للّه الملك . وحذيفة ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 551
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٥١