فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب ، فطرحه ، وقال : « لا ألبسه أبدا » ، فطرح النّاس خواتيمهم .
وعن ابن عمر أيضا : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اتّخذ خاتما من فضّة ، وجعل فصّه ممّا يلي كفّه ، . . .
البيهقيّ : وهذا الخاتم هو الذي كان فصّه حبشيا . ( فاتّخذ النّاس خواتيم ) ؛ جمع خاتم ، والياء فيه للإشباع . ( من ذهب ) تبعا له صلّى اللّه عليه وسلم . ( فطرحه ) ، أي : رمى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( وقال : « لا ألبسه أبدا » ) لما رأى من زهوّهم بلبسه ، وصادق ذلك نزول الوحي بتحريمه ، ففي « الصحيحين » : قال البراء : فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المنبر فألقاه ، ونهى عن التختّم بالذّهب .
وفي ذلك التصريح بأنّه لم يقتصر على الإلقاء ؛ لأنّه بمجرّده لا يدلّ على التحريم . قال القسطلاني في « المواهب » : وهو - أي : التحريم - مذهب الأئمّة الأربعة : مالك ، والشافعيّ ، وأبي حنيفة ، وأحمد وأكثر العلماء رضي اللّه تعالى عنهم . ( فطرح النّاس خواتيمهم ) ؛ أي : من أيديهم تبعا له صلّى اللّه عليه وسلم . والخواتيم :
جمع خاتم ؛ كالخواتم ، والياء فيه للإشباع .
قال ابن حجر : وهذا الحديث هو الناسخ لحلّه ؛ مع قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، وقد أخذ ذهبا في يد وحريرا في يد ؛ وقال : « هذان حرام على ذكور أمّتي ؛ حلّ لإناثها » .
ووقع لبعض من لا إلمام له بالفقه هنا تخليط فاجتنبه ، كيف والأئمّة الأربعة على تحريمه ؟ ! للنهي عنه في حديث « الصحيحين » وغيرهما ، ورخّصت فيه طائفة ، واستدلّوا بأنّ خمسة من الصحابة ماتوا وخواتيمهم من ذهب ، ويردّ بأنّ ذلك إن صحّ عنهم يتعيّن حمله على أنّه لم يبلغهم النهي عنه . انتهى .
( و ) في « مسلم » ، و « الشمائل » ؛ - واللّفظ لها - : ( عن ابن عمر أيضا ) رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اتّخذ خاتما من فضّة ) ؛ أي : للختم به ، وفي رواية : اتّخذها خاتما كلّه من فضّة ( وجعل فصّه ممّا يلي كفّه ) . وفي رواية
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 553
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٥٣