وكان خاتمه صلّى اللّه عليه وسلّم من فضّة فصّه منه .
قال التيفاشي : يؤتى به من اليمن من معادن له بصنعاء ؛ ثمّ يؤتى به إلى « عدن » ، ومنها يجلب إلى سائر البلاد ، وذكر « القاموس » في مادة قرأ : أنّ معدن العقيق في موضع قرب صنعاء يقال له « مقرأ » ، وبسواحل بحر روميّة منه جنس كدر كماء يجري من اللّحم المملّح ، وفيه خطوط بيض خفيّة ؛ وهو المعروف بالرطبي ؛ قاله التيقاشي .
وأجود أنواعه الأحمر ، فالأصفر ، فالأبيض ، وغيرها رديء ، ومن خواصّ الأحمر منه : أنّ من تختم به سكنت روعته عند الخصام ، وزال عنه الهمّ والخفقان ، وانقطع عنه الدم من أي موضع كان ؛ ولا سيّما النساء اللّواتي يدوم طمثهنّ ، وشربه يذهب الطحال ، ويفتح السدد ، ونحاتة جميع أصنافه تذهب حفر الأسنان ، ومحروقه يثبت متحرّكها ويشدّ اللّثة ، والواحدة « عقيقة » بهاء ، والجمع عقائق . قاله في « شرح القاموس » .
( و ) أخرج البخاريّ ، وغيره ، وهذا لفظ « الشمائل » ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان خاتمه صلّى اللّه عليه وسلم من فضّة فصّه منه ) « من » تبعيضية .
والضمير للخاتم ؛ أي : فصّه من بعضه ؛ لا أنّه حجر منفصل عنه .
قال العراقيّ : لم ينقل كيف كان فصّ الخاتم : أمربّعا ، أم مثلثا ، أم مدورا ؟ إلّا أنّ التربيع أقرب إلى النقش فيه . انتهى .
وقد تقدّم في رواية مسلم أنّ فصّه كان حبشيا .
قال النوويّ في « شرح مسلم » : قال ابن عبد البرّ رواية « فصّه منه » أصحّ .
وقال غيره : كلاهما صحيح ، ويجمع بينهما بتعدّد الخاتم ، فلا تعارض بين رواية مسلم ، والبخاريّ . وبهذا جمع البيهقيّ ؛ فقال في « الشعب » : حديث كان فصّه حبشيا فيه دلالة على أنّه كان له خاتمان ، أحدهما فصّه حبشيّ ، والآخر فصّه منه .
وقال في موضع آخر : الأشبه بسائر الروايات أنّ الذي كان فصّه حبشيا هو
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 542
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٤٢