وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اتّخذ خاتما من فضّة ، فكان يختم به ولا يلبسه .
الخاتم الذي اتّخذه من ذهب ثمّ طرحه ، والذي كان فصّه منه هو الذي اتّخذه من فضة .
وفي حديث معيقيب : كان خاتمه من حديد ملويّ عليه فضّة ، فربّما كان في يده ، وليس في شيء من الأحاديث أنّه ظاهر بينهما ؛ أي : لبسهما معا .
ووافقه على هذا الجمع ابن العربيّ ، والقرطبيّ ، والنوويّ ، قال الحافظ ابن حجر : وهو أظهر . وقد ورد في حديث غريب كراهة كون فصّ الخاتم من غيره .
ففي كتاب « المحدّث الفاصل » ؛ من رواية عليّ بن زيد ؛ عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنّه كره أن يلبس خاتما ويجعل فصّه من غيره ، فالمستحبّ أن يكون فصّ الخاتم منه لا من غيره .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » ؛ ( عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما :
أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اتّخذ ) أي : اقتنى ( خاتما من فضّة ) .
جزم ابن سيّد الناس بأنّ اتّخاذه صلّى اللّه عليه وسلم للخاتم كان في السنة السابعة ، وجزم غيره بأنّه كان في السادسة ، وجمع بأنّه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة ؛ لأنّه إنما اتّخذه عند إرادة مكاتبة الملوك ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ستّ ، ووجّه الرسل الذين أرسلهم إلى الملوك في المحرم من السابعة ، وكان الاتّخاذ قبيل التوجيه . قال ابن العربي : وكان قبل ذلك إذا كتب كتابا ختمه بظفره .
قال الزين العراقي : ولم ينقل كيف كانت صفة خاتمه الشريف : هل كان مربعا ، أو مثلثا ، أو مدوّرا ؟ وعمل الناس في ذلك مختلف ، لكن التربيع أقرب إلى النقش فيه والختم به .
( فكان يختم به ) الكتب التي يرسلها للملوك ( ولا يلبسه ) - بفتح الموحدة - .
وهذا ينافي الأخبار الآتية الدالة على أنّه كان يلبسه في يمينه .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 543
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٤٣