تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس خاتمه في يمينه . ويدفع التنافي بأنّ له صلّى اللّه عليه وسلم خاتمين ؛ أحدهما : منقوش بصدد الختم به ، وكان لا يلبسه ، والثاني : كان يلبسه ليقتدى به ، أو أنّ المراد أنّه لا يلبسه دائما بل غبّا ، فلا منافاة حينئذ . وقد يقال : لم يلبسه أوّلا بل اتّخذه لضرورة الختم ؛ ولم يلبسه ، فخاف من توهّم أنّه اتّخذه لزينة فلبسه ، واللّه أعلم . ( و ) أخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن حبّان وصحّحه ، والترمذيّ في « الشمائل » واللّفظ له ؛ عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يلبس ) - بفتح الباء - ؛ من اللّبس - بضم اللّام - ( خاتمه ) - بفتح التاء وتكسر - ( في يمينه ) ؛ أي : في خنصر يده اليمنى ، فالتختّم فيها أفضل اقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم لكونه أكثر أحواله ؛ كما قال ابن حجر ، ولأنّ التختّم فيه نوع تكريم ، وتشريف ، وتزيّن ، واليمنى بذلك أحقّ ، وكونه صار شعار الروافض ! ! لا أصل له . وتختّمه في اليسار الذي أخذ به مالك ؛ ففضّله على اليمين ! ! حمله الشافعيّة على بيان الجواز ، وقول بعضهم : « التختّم في اليسار مرويّ عن عائشة ، وجميع الصحب ، والتابعين » ! ! معارض بقول الحافظ الزين العراقيّ في « شرح الترمذيّ » - وتبعه تلميذه الحافظ ابن حجر رحمهم اللّه تعالى - : ورد تختّمه في اليمين من رواية تسعة من الصحابة ، وفي اليسار من رواية ثلاثة منهم . هكذا قال الحافظان ، وذكرهما الثلاثة فقط يعكّر عليه نقل الزين العراقي نفسه التختّم في اليسار عن الخلفاء الأربعة ، وابن عمرو ، وعمرو بن حريث ، لكنّ سنده إلى الخلفاء الأربعة منقطع . وقول ابن رجب « ورد في حديث أنّ تختّمه في اليسار آخر الأمرين من فعله صلّى اللّه عليه وسلم » ! ! لا يقاوم نقل الترمذيّ عن البخاريّ أنّ التختّم في اليمين أصحّ شيء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الباب ، وإذا كان أصحّ ؛ فلا وجه للعدول عن ترجيح أفضليّته . ويجمع بين روايات اليمين وروايات اليسار : بأنّ كلّا منها وقع في بعض الأحوال ، أو أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان له خاتمان ؛ كلّ واحد في يد على ما فيه ، كما تقدم
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 544 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي