وكان فصّه حبشيّا .
نحاس . وأيّد بما في رواية أنّه رأى بيد رجل خاتما من صفر ؛ فقال : « مالي أجد منك ريح الأصنام ؟ » فطرحه ، ثمّ جاء وعليه خاتم من حديد ؛ فقال : « مالي أرى عليك حلية أهل النّار » ؟ .
ويويّده أيضا ما في رواية : « أنّه أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم يدعوهم إلى اللّه تعالى » ؛ فقال له رجل : يا رسول اللّه ؛ إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا مختوما . فأمر أن يعمل له خاتم من حديد ، فجعله في أصبعه ، فأتاه جبريل فقال له : انبذه من أصبعك . فنبذه من أصبعه وأمره بخاتم آخر يصاغ له ، فعمل له خاتم من نحاس ؛ فجعله في أصبعه ، فقال له جبريل : انبذه ، فنبذه ، وأمر بخاتم يصاغ له من ورق ؛ فجعله في أصبعه . فأقرّه جبريل . . . » إلى آخر الحديث .
لكن اختار النوويّ أنّه لا يكره ، لخبر الشيخين : « التمس ؛ ولو خاتما من حديد » ، ولو كان مكروها لم يأذن فيه ، ولخبر أبي داود : كان خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حديد ملويّا عليه فضّة . قال : وخبر النهي ضعيف .
ويؤخذ من الحديث أنّه يسن اتّخاذ الخاتم ، ولو لم يحتجه لختم وغيره ، وعدم التعرض في الخبر لوزنه ! ! يدلّ على أنّه لا تحجير في بلوغه مثقالا فصاعدا ، ولذلك أناط بعض الشافعية الحكم بالعرف ؛ أي : بعرف أمثال اللّابس .
لكن ورد النهي عن اتّخاذه مثقالا في خبر حسن ، وضعّفه النوويّ في « شرح مسلم » ، لكنّه معارض بتصحيح ابن حبّان وغيره له ، وأخذ بعضهم بقضيته .
وللرجل لبس خواتيم ، ويكره أكثر من اثنين .
( وكان فصّه ) - بفتح أوّله وكسره ؛ وقد يضمّ وبتشديد الصاد - : ما ينقش فيه اسم صاحبه أو غيره ( حبشيّا ) ؛ أي : حجرا منسوبا إلى الحبش ، لأنّه معدنه .
رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والترمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » عن أنس رضي اللّه تعالى عنه .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 539
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٣٩