والتّختّم في اليسار ليس مكروها ، ولا خلاف الأولى ، بل هو سنّة لوروده في أحاديث صحيحة ، لكن التّختّم في اليمين أفضل ؛ لأنّ أحاديثه أصحّ . . .
الجمع بذلك ، بين ما فصّه حبشيّ ، وما فصّه منه . ذكره المناوي ، والباجوري ؛ قالا : وقد أحسن الحافظ العراقيّ حيث نظم ذلك فقال :
يلبسه كما روى البخاري * في خنصر يمين أو يسار
كلاهما في مسلم ويجمع * بأنّ ذا في حالتين يقع
أو خاتمين كلّ واحد بيد * كما بفصّ حبشيّ قد ورد
( و ) بالجملة ف ( التّختّم في اليسار ) - بفتح الياء - ( ليس مكروها ) كراهة تنزيه ؛ ( ولا خلاف الأولى ، بل هو ) ؛ أي : التختّم في اليسار ( سنّة لوروده في أحاديث صحيحة ) منها حديث مسلم ، عن أنس رضي اللّه عنه :
« كان خاتمه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه ، وأشار لخنصر يسراه . ومنها حديث أبي داود ؛ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : كان صلّى اللّه عليه وسلم يتختّم في يساره .
بل قال في « المواهب » : إنّه نصّ الإمام أحمد في رواية صالح ؛ قال : التختّم في اليسار أحبّ إليّ . وهو مذهب الإمام مالك .
ويروى أنّه كان يلبسه في يساره ، وكذلك الإمام الشافعيّ . بل ذكر بعض الحفاظ أنّ التختّم في اليسار مرويّ عن عامّة الصحابة ، والتابعين ، ومعنى كونه مرويّا عن عامتهم أنّهم قائلون بأفضليّته على اليمين ، لا أنّهم نقلوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم .
( لكن التّختّم في اليمين أفضل ) من التختّم في اليسار ، بل قال الترمذيّ في « جامعه » : روي عن أنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تختّم في يساره ، وهو لا يصح . انتهى .
لكنّ كلام الترمذيّ مردود برواية مسلم السابقة وغيرها ، ولذلك ساغ قوله :
( لأنّ أحاديثه ) ؛ أي : التختم في اليمين ( أصحّ ) ، وأكثره من أحاديث التختّم في اليسار ، فقد روى البخاريّ ، والترمذي ؛ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال :