وكان له صلّى اللّه عليه وسلّم برد يلبسه في العيدين والجمعة .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس بردة حمراء في كلّ عيد .
( كان له صلّى اللّه عليه وسلم برد ) - بضم فسكون - : قال الحفني : أي رداء يرتدي به ؛ طوله أربعة أذرع وعرضه ثلاثة أذرع ، ولونه الخضرة ؛ أي : كما في رواية أخضر .
( يلبسه ) - بفتح الموحدة - ( في العيدين والجمعة ) وكان يتجمّل به للوفود أيضا ، وهذا كان منه عبادة ، لأنّه مأمور بدعوة الخلق وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ، ولو سقط عن أعينهم لم يرغبوا في اتباعه ؛ فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم ، فإن أعين العوامّ تمتدّ إلى الظاهر ؛ دون السرائر . وللّه درّ من قال وأحسن في المقال :
قيمة المرء فضله عند ذي الفض * ل وما في يديه عند الرّعاع
فإذا ما حويت علما ومالا * صرت عين الزّمان بالإجماع
وإذا منهما غدوت خليّا * كنت في النّاس من أخس المتاع
وأخذ من ذلك الإمام الرافعي أنّه يسنّ للإمام يوم الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة واللباس ويتعمّم ويرتدي ، وأيّده ابن حجر بخبر الطبراني ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان له ثوبان يلبسهما في الجمعة ، فإذا انصرف طوينا هما إلى مثله .
فائدة : ذكر الواقدي أنّ طول ردائه صلّى اللّه عليه وسلم كان ستّة أذرع في عرض ثلاثة ، وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين ؛ لا ذراعين وشبر ، وأنّه كان يلبسهما في الجمعة والعيدين . انتهى ؛ نقله المناوي في « شرح الكبير ؛ على « الجامع الصغير » .
وسيأتي الكلام على مقدار ذرعهما .
( وكان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يلبس بردة حمراء في كلّ عيد ) ليبيّن حلّ لبس ذلك .
روى البيهقي في « سننه » ؛ من حديث حفص بن غياث بن الحجاج ؛ عن أبي جعفر ؛ عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة .