وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لبس ثوبا جديدا . . حمد اللّه تعالى ، وصلّى ركعتين ، وكسا الخلق .
لا للفخر والخيلاء ، وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللّباس ؛ من الحرّ والبرد ، وستر العورة ، والمراد من سؤال الخير في هذه الأمور أن يكون مبلّغا إلى المطلوب الذي لأجله صنع الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه ، وفي الشرّ عكس المذكورات ؛ وهو كونه حراما ؛ أو نجسا ، أو لم يبق زمانا طويلا ، أو يكون سببا للمعاصي والشرور . انتهى .
قال المناوي : وفيه ندب الذّكر المذكور لكلّ من لبس ثوبا جديدا ، والظاهر أنّ ذلك يستحبّ لمن ابتدأ لبس غير الثوب الجديد ، بأن كان ملبوسا .
ثم رأيت الزين العراقيّ قال : يستحبّ عند لبس الجديد وغيره ، بدليل رواية ابن السني في « اليوم والليلة » : إذا لبس ثوبا . انتهى . وفيه دليل على استحباب افتتاح الدعاء بالحمد للّه والثناء عليه ؛ ذكره العزيزي .
( وكان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا لبس ثوبا جديدا حمد اللّه تعالى ) - كما تقدّم التصريح به آنفا في الحديث - قال العراقي : روى الحاكم في « المستدرك » ، والبيهقي في « الشّعب » ؛ من حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا بثيابه فلبسها ، فلما بلغ تراقيه ؛ قال : « الحمد للّه الّذي كساني ما أتجمّل به في حياتي وأواري به عورتي » . قال البيهقي : إسناده غير قويّ .
وروى ابن السّنّي ؛ من حديث معاذ بن أنس رفعه : « من لبس ثوبا ؛ فقال ( الحمد للّه الّذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة ) غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » . انتهى شرح « الإحياء » .
( وصلّى ركعتين ) شكرا للّه تعالى على هذه النعمة ، ( وكسا الخلق ) - بفتحتين - : الثوب البالي للمذكّر والمؤنث ، جمعه : خلقان كعثمان .
روى الترمذيّ ؛ وقال : غريب ، وابن ماجة ، والحاكم وصحّحه ؛ من حديث
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 489
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٨٩