فقال : يا رسول اللّه ؛ لو اتّخذت هذه للعيد ، فقال : « إنّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة » .
يعرضها للبيع ، وكان عطارد رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم . وفي رواية : حلّة من إستبرق . وفي أخرى : من ديباج ، أو حرير . وفي رواية : حلّة سيراء :
والحلّة : ثوبان من جنس . قال في « القاموس » : الحلّة - بالضم - إزار ورداء مثل برد أو غيره ، ولا تكون إلّا من ثوبين ، أو ثوب له بطانة .
وفي « المصباح » : الحلّة لا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد ، والجمع حلل ، كغرفة وغرف - وقد مرّ الكلام على الحلّة - .
والديباج : ثوب متّخذ من إبريسم ، والسيراء - بسين مهملة مكسورة ثم مثناة تحتية مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة - : برود يخالطها حرير متضلّعة بالحرير . قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسّيور . والإستبرق : غليظ الديباج .
( فقال ) ؛ أي : عمر رضي اللّه تعالى عنه : ( يا رسول اللّه ؛ لو اتّخذت هذه للعيد ! ) . لفظ الحديث : عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رأى حلّة سيراء عند باب المسجد ؛ فقال : يا رسول اللّه ؛ لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ! ! وفي رواية : فقال : يا رسول اللّه ، ابتع هذه فتجمّل بها للعيد وللوفد .
( فقال ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إنّما يلبس هذه ) - الثياب الحرير - ( من لا خلاق له في الآخرة » ) يعني : من لا حظّ له ولا نصيب له من لبس الحرير في الآخرة ، فعدم نصيبه كناية عن عدم دخوله الجنة ؛ ولباسهم فيها حرير . وهذا إن استحلّ ، وإلّا ! فهو تهويل وزجر . وقيل : معناه من لا حرمة له . وقيل : من لا دين له .
وتمام الحديث :
ثمّ جاءت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منها حلل ، فأعطى عمر منها حلّة ، فقال عمر :
يا رسول اللّه ؛ كسوتنيها ؛ وقد قلت في حلّة عطارد ما قلت ! ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 494
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٩٤