وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استجدّ ثوبا . . سمّاه باسمه ؛ قميصا ، أو عمامة ، أو رداء ، ثمّ يقول : « اللّهمّ ؛ لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صنع له » .
( و ) أخرج أحمد ، والترمذي ، وأبو داود ، والحاكم ، والنسائي في « اليوم والليلة » وابن السّنّي بسند صحيح كلهم ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا استجدّ ثوبا ) ؛ أي : لبس ثوبا جديدا ( سمّاه ) أي الثوب ( باسمه ؛ قميصا ) ؛ أي : سواء كان قميصا ، ( أو عمامة ، أو رداء ) .
كان يقول « رزقني اللّه هذه العمامة » . ( ثمّ يقول : « اللّهمّ ؛ لك الحمد أنت كسوتنيه ) - الضمير راجع إلى المسمى ؛ كما قاله الطيبي .
وهذه الجملة تعليل للجملة السابقة أعني « لك الحمد » ( أسألك من خيره ) - أي : الخير الذي يصاحب لبسه كشكر اللّه تعالى على تيسيره - ( وخير ما صنع له ) - أي : استعماله في طاعة اللّه وعبادته ؛ بأن توفّقني للطاعة فيه كالصلاة ، فقوله « وخير ما صنع له » كالتفسير لقوله « من خيره » - .
( وأعوذ بك من شرّه ) - أي : الشرّ المصاحب للبسه ؛ كالعجب به - ( وشرّ ما صنع له ) ؛ - أي : استعماله في المعاصي ، أي : لا يقع مني عصيان فيه ؛ كزنا وشرب خمر ، وليس المراد أنّه صنع بقصد المعصية كما هو ظاهر الحديث ؛ قاله الحفني على « الجامع الصغير » .
وقال ابن علّان في « شرح الأذكار » : والمراد ما صنع لأجله من خير كحلّه وصلاح نيّة فاعله ، أو شرّ كضدّ ذلك . والخير في المقدّمات يستدعي الخير في المقاصد ، وكذا الشرّ ، وشاهده : « وإنّما يلبّس علينا صلاتنا قوم لا يحسنون الطّهور » .
وقال ميرك : خير الثوب نقاؤه ، وكونه ملبوسا للضرورة ، والحاجة ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 488
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٨٨