يحفظه من جلس إليه .
وكان في كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيل .
وكان كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم يحفظه كلّ من سمعه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تكلّم بكلمة . . أعادها ثلاثا . . .
بحيث يتبيّنه من يسمعه ، ويمكنه عدّه ، وهذا أدعى لحفظه ورسوخه في ذهن السامع ؛ مع كونه يوضّح مراده ، ويبيّنه بيانا تامّا ، بحيث لا يبقى فيه شبهة .
( يحفظه ) - أي : كلامه - ( من جلس ) عنده وأصغى ( إليه ) ؛ لظهوره وتفصيله ، والجلوس ليس بقيد ، فالمراد أصغى إليه ؛ وإن لم يجلس ، ولو من الكفار الذين لا رغبة لهم في سماعه .
وفي « سنن أبي داود » ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان كلامه كلاما فصلا ؛ يفهمه كلّ من سمعه . قال الزين العراقي : وإسناد حسن .
( و ) أخرج أبو داود في « سننه » ؛ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال : ( كان في كلامه صلّى اللّه عليه وسلم ) - وفي رواية : كان في قراءته - ( ترتيل ) : تأنّ وتمهّل مع تبيين الحروف والحركات ، بحيث يتمكن السّامع من عدّها .
( و ) أخرج النسائي في « اليوم والليلة » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ( كان كلامه صلّى اللّه عليه وسلم يحفظه كلّ من سمعه ) من العرب وغيرهم ، لظهوره وتفاصيل حروفه وكلماته ، واقتداره لكمال فصاحته على إيضاح الكلام وتبيّنه ، ولهذا تعجّب الفاروق من شأنه ؛ وقال : مالك أفصحنا ؛ ولم تخرج من بين أظهرنا ؟ ! . قال : « كانت لغة إسماعيل قد درست - أي : متممات فصاحتها - فجاءني بها جبريل فحفظتها » . انتهى « مناوي » .
( و ) أخرج الإمام أحمد والبخاريّ ، والترمذيّ ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلم » - قال الكرماني : قال الأصوليون : مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار - ( إذا تكلّم بكلمة ) ؛ أي : بجملة مفيدة ( أعادها ثلاثا )
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 414
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤١٤