الفصل التّاسع في صفة كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم وسكوته
عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسرد كسردكم هذا ، ولكن كان يتكلّم بكلام بيّن فصل ، . . .
( الفصل التّاسع ) من الباب الثاني ( في ) بيان ما ورد في ( صفة كلامه صلّى اللّه عليه وسلم وسكوته ) .
والكلام : اسم مصدر بمعنى التكلّم . أو بمعنى ما يتكلّم به ، ويصحّ إرادة كلّ منهما هنا ، إذ يلزم من بيان صفة المتكلّم صفة ما يتكلّم به ؛ وبالعكس .
وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أعذب خلق اللّه كلاما ، وأسرعهم أداء ، وأحلاهم منطقا ، حتّى كأنّ كلامه يأخذ بمجامع القلوب ويسلب الأرواح .
ينظّم درّ الثّغر نثر مقولة * فيا حسنه في نثره ونظامه
يناجي فينجي من يناجي من الجوى * فكلّ كليم برؤه في كلامه
روى الترمذي في « الشمائل » بسنده ؛ ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسرد ) - بضم الراء ؛ من السرد - وهو : الإتيان بالكلام على الولاء ، فمعنى « يسرد » : يأتي بالكلام على الولاء ويتابعه ، ويستعجل فيه ( كسردكم ) - وفي نسخة : سردكم - ، بدون كاف ، والمعنى عليها ، فهو منصوب بنزع الخافض ( هذا ) الذي تفعلونه فإنه يورث لبسا على السامعين .
( ولكن كان يتكلّم بكلام بيّن ) - بتشديد التحتية المكسورة - أي : ظاهر .
( فصل ) - بالجر : تأكيد ل « بيّن » - أي : مفصول ممتاز بعضه من بعض ،