تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث حديثا ، لو عدّه العادّ . . لأحصاه . ( و ) أخرج البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يسرد الحديث سردكم هذا ! كان ( يحدّث حديثا ) ؛ ليس بمهذرم مسرع ، ولا متقطّع يتخلّله السّكتات بين أفراد الكلم ، بل يبالغ في إيضاحه وبيانه بحيث ( لو عدّه العادّ ) ، أي : لو أراد المستمع عدّ كلماته أو حروفه ( لأحصاه ) ، أي : أمكنه ذلك بسهولة ، والمراد بذلك : المبالغة في التفهيم والترتيل ، وهذا أتت به عائشة رضي اللّه تعالى عنها تعرّض بأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . وصدر الحديث : عن عروة ؛ عنها أنّها قالت : ألا يعجبك أبو فلان - ولفظ « مسلم » : أبو هريرة - جاء فجلس إلى جانب حجرتي ؛ يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسرد ، يسمعني ذلك ؛ وفي رواية : فقال : ألا تسمعين يا ربّة الحجرة ! ! وكنت أسبّح ، فقام قبل أن أقضي سبحتي ، ولو أدركته لرددت عليه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان . . . فذكرت الحديث . قال الحافظ ابن حجر : واعتذر عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ بأنّه كان واسع الرّواية ، كثير المحفوظ ، فكان لا يتمكّن من التّرتيل عند إرادة التّحديث ، كما قال بعض البلغاء : أريد أن اقتصر فتتزاحم عليّ القوافي . ومن حديث عائشة المذكور أخذ أنّ على المدرّس أن لا يسرد الكلام سردا ، بل يرتّله ويزيّنه ويتمهل ليتفكّر فيه هو وسامعه ، وإذا فرغ من مسألة أو فصل سكت قليلا ليتكلّم من في نفسه شيء . انتهى « مناوي » . وأخرج التّرمذيّ في « الجامع » ، و « الشّمائل » ، والحاكم ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا حتى تعقل عنه » ؛ أي : ليتدبّرها السّامعون ، ويرسّخ معناها في القوّة العاقلة . وفيه أن الثّلاثة غاية الإعذار والبيان ؛ كما قال ابن التين ، فمن لم يفهم بها لا يفهم بما زيد عليها ؛ ولو مرّات عديدة .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 417 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي