تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس يتحدّث . . يكثر أن يرفع طرفه إلى السّماء . كثيرا . وجرى عليه ابن القيّم ؛ فقال : هذا في السلام على جمع كثير لا يبلغهم سلام واحد ، فيسلّم الثاني والثالث ؛ إذا ظنّ أنّ الأول لم يحصل به إسماع ، ولو كان هديه دوام التسليم ثلاثا ؛ كان صحبه يسلّمون عليه كذلك ، وكان يسلّم على كلّ من لقيه ثلاثا ، وإذا دخل بيته سلّم ثلاثا ، ومن تأمّل هديه علم أنّه ليس كذلك ، وأن تكرار السلام كان أحيانا لعارض . إلى هنا كلامه . قال الكرماني : والوجه أنّ معناه : كان إذا أتى قوما يسلّم تسليمة الاستئذان ، ثم إذا قعد سلّم تسليم التحية ، ثم إذا قام سلّم تسليمة الوداع ، وهذه التسليمات كلّها مسنونة ، وكان يواظب عليها . انتهى ؛ قاله المناويّ في « كبيره » مع شيء من العزيزي والحفني . ( و ) أخرج أبو داود ، والبيهقيّ في « دلائل النبوة » بإسناد حسن ؛ عن عبد اللّه بن سلام - بالفتح والتخفيف - الإسرائيليّ الصحابي الجليل رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا جلس يتحدّث يكثر أن يرفع طرفه إلى السّماء ) ؛ انتظارا لما يوحى إليه وشوقا إلى الرفيق الأعلى ؛ ذكره الطيبي . وقوله « جلس يتحدّث » ! خرج به حالة الصلاة ، فإنّه كان يرفع بصره فيها إلى السماء أوّلا حتّى نزلت آية الخشوع في الصلاة فتركه . فإن قلت : ينافيه أيضا ما ورد في عدّة أخبار : أن نظره إلى الأرض كان أكثر من نظره إلى السماء ! ! ؟ قلت : يمكن الجواب بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والأوقات ، فإذا كان مترقّبا لنزول الوحي عليه متوقعا هبوط الملك إليه ؛ نظر إلى جهته شوقا إلى وصول كلام ربّه إليه ، واستعجالا ومبادرة لتنفيذ أوامره ، وكان في غير هذه الحالة نظره إلى الأرض أطول ؛ ذكره المناوي في « كبيره » .