فجعل صلّى اللّه عليه وسلّم يبكي في الصّلاة وينفخ ، ويقول : « يا ربّ ؛ ألم تعدني أن لا تعذّبهم وأنا فيهم ، وهم يستغفرونك ؟ ونحن نستغفرك يا ربّ » .
وجمهور أهل السير على أنّه مات في العاشرة . وقيل : في التاسعة ، وذكر النووي أنّه لم يصلّ لكسوف الشمس إلّا هذه المرّة .
وأما خسوف القمر ! فكان في الخامسة ، وصلّى له صلاة الخسوف ؛ انتهى .
والمشهور في استعمال الفقهاء : أنّ الكسوف للشمس والخسوف للقمر ؛ قاله الحافظ .
( فجعل صلّى اللّه عليه وسلم يبكي في الصّلاة وينفخ ) ؛ من غير أن يظهر النفخ . ولا من البكاء حرفان أو حرف مفهم ، أو أنّه كان يغلبه ذلك بحيث لا يمكنه دفعه .
( ويقول : « يا ربّ ؛ ألم تعدني أن لا تعذّبهم ، وأنا فيهم ) بقولك
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )
[ 33 / الأنفال ] . . . الآية ، ربّ ألم تعدني أن لا تعذبهم ( وهم يستغفرونك ) ، أي بقولك
( وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
( 33 ) [ 33 / الأنفال ] ( ونحن نستغفرك يا ربّ » ) .
وإنما قال ذلك ! ! لأن الكسوف مظنّة العذاب ، وإن كان وعد اللّه لا يتخلّف ، لكن يجوز أن يكون مشروطا بشرط اختلّ .
وهذا الحديث رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي في « الشمائل » باختلاف في الألفاظ ، وفي بعضها بدون ذكر البكاء والنفخ ؛ كلهم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص .
قال في « جمع الوسائل » : ووقع في رواية أحمد وابن خزيمة وابن حبان والطبراني بلفظ : وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ، وذلك في الركعة الثانية . انتهى .