و : عند سماع القرآن ، و : أحيانا في صلاة اللّيل .
فعن عبد اللّه بن الشّخّير رضي اللّه تعالى عنه قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء .
( وعند سماع القرآن ، وأحيانا في صلاة اللّيل ) ؛ قاله في « الهدي النبوي » ، نقله عنه في « المواهب » .
أما بكاؤه في صلاة الليل ، ففيما رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي في « الشمائل » وهذا لفظها ، ورواه ابن خزيمة وابن حبّان في « صحيحيهما » ؛
( فعن عبد اللّه بن الشّخّير ) - بمعجمتين مشددتين مسكورتين فمثناة تحتية فراء - ابن عوف بن كعب بن وقدان بن الجريش « وهو معاوية » بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكعبي الجرشي البصري ، نزيل البصرة .
صحابيّ من مسلمة الفتح ، خرّج له الجماعة إلا البخاريّ ، وأدرك الجاهلية والإسلام ، وروى له مسلم في « صحيحه » حديثين ، روى عنه ابناه زيد ومطرّف ( رضي اللّه تعالى عنه ، قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلّي ) ؛ أي : والحال أنّه يصلي . فالجملة حاليّة ، وكذا جملة قوله ( ولجوفه ) : صدره ( أزيز ) - بزايين منقوطتين بينهما تحتية على وزن فعيل - أي : غليان . وقيل : صوت ( كأزيز المرجل ) - بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم وآخره لام - هو : القدر من النحاس ، وقيل : كلّ قدر يطبخ فيه ، سمّي بذلك ! ! لأنّه إذا نصب فكأنّه أقيم على رجلين .
ويؤخذ من ذلك أنّه إذا لم يكن الصوت مشتملا على حرفين ؛ أو حرف مفهم لم يضرّ في الصلاة .
وفي رواية ابن خزيمة وابن حبّان بلفظ « كأنين الرّحى » ( من البكاء ) ؛ أي :
من أجله بسبب عظيم الخوف والإجلال للّه سبحانه وتعالى ، وذلك مما ورثه من أبيه إبراهيم ، فإنه كان يسمع من صدره صوت كغليان القدر على النار من مسيرة ميل .
وفيه دلالة على كمال خوفه وخضوعه لربّه ، قال : « إنّي لأعلمكم باللّه وأشدّكم له خشية » وقال : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » رواهما البخاريّ .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 402
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٠٢