تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
حتّى بلغت :
( وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً )
[ النساء : 41 ] . قال : فرأيت عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تهملان . وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنة له صغيرة . . . قال : « لا يقال سورة النساء » مثلا ، وإنما يقال « سورة تذكر فيها النساء » . ( حتّى بلغت ) ؛ أي : وصلت إلى قوله تعالى
( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ( وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً )
( 41 ) [ النساء ] . وفي « الصحيحين » زيادة أنه قال له : « حسبك الآن » ، ومعنى الآية - واللّه أعلم - : فكيف حال من تقدّم ذكرهم ، إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد يشهد عليها بعملها ؛ فيشهد بقبيح عملها وفساد عقائدها وهو نبيّها ، وجئنا بك يا محمد على هؤلاء الأنبياء شهيدا ، أي : مزكّيا لهم ومثبتا لشهادتهم ، وقيل : الذين يشهدون للأنبياء هذه الأمة والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يزكّيها . ( قال ) ؛ أي : ابن مسعود : فالتفتّ إليه ( فرأيت عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تهملان ) - بفتح التاء وسكون الهاء وضم الميم أو كسرها - أي : تسيل دموعهما لفرط رأفته ومزيد شفقته ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم استحضر أهوال القيامة وشدّة الحال التي يحقّ لها البكاء . وفيه ندب الاستماع للقراءة ، والإصغاء إليها والبكاء عندها ، والتدبّر والتواضع لأهل العلم ورفع منزلتهم ، وجواز استماع القرآن من محلّ عال والقارئ أسفل منه ، وجواز طلبها ممّن هو دونه رتبة وعلما ، وحلّ أمر الغير بقطع قراءته للمصلحة . واللّه أعلم . ( و ) أما بكاؤه رحمة لميت ! ! ففيما أخرجه النسائي ، والترمذي في « الشمائل » - واللفظ له - : ( عن ابن عبّاس ) الهاشمي - تقدّمت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنة له ) - زاد النسائي في روايته - ( صغيرة ) ؛ وهي بنت بنته زينب من أبي العاصي بن الربيع ، فنسبتها إليه مجازية ، وليس المراد بنته لصلبه ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان له أربع بنات ، وكلّهنّ كبرن وتزوّجن ، وإن كان ثلاث منهن