تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأمّا بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فكان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن تدمع عيناه حتّى تهملان ، ويسمع لصدره أزيز ، يبكي : رحمة لميّت ، و : خوفا على أمّته وشفقة ، و : من خشية اللّه تعالى ، كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي بعض نسخ « الشمائل » : غيري . وتوجيهه أن يجعل « يعلم » مقولا لقول محذوف ؛ أي : قائلا يعلم ، ويجعل ذلك حالا من فاعل « يعجب » ، والمعنى أنه تعالى يعجب من عبده إذا قال « ربّ اغفر لي » حالة كونه تعالى قائلا يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ؛ كما يؤخذ من المناوي . انتهى « باجوري » . ( وأمّا بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن تدمع عيناه حتّى تهملان ) - بضم الميم - : يسيل دمعهما ، وإثبات النون مع « حتى » قليل ، نحو :
أن تقرءان على أسماء ويحكما * منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا
أو على حذف المبتدأ ، أي : أنّهما تهملان ، أو هما تهملان ، ف « حتّى » ابتدائية . نحو :
. . . * حتّى ماء دجلة أشكل
( ويسمع لصدره أزيز ) - بزايين منقوطتين - : أي صوت ، وأصل الأزيز : غليان القدر . ( يبكي رحمة لميّت ) استئناف بيانيّ ، وهو الواقع في جواب سؤال مقدّر نشأ مما قبله ، كأن قائلا قال له : لم كان يبكي ؟ فقال : يبكي رحمة لميت . ( وخوفا على أمّته وشفقة ) عليهم ، ( ومن خشية اللّه تعالى ) ؛ وهي خوف مقرون بتعظيم ناشئ عن معرفة كاملة ، وهي للعلماء باللّه تعالى ، قال اللّه تعالى
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
[ 28 / فاطر ] ؛ أي : لا الجهال ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا أتقاكم للّه وأشدّكم للّه خشية » . فالخشية أخصّ من الخوف ، وخشية اللّه تعالى هي خوف عقابه ، مع تعظيمه بأنه غير ظالم في فعله ، بخلاف مطلق الخوف ، فإنه يتحقّق عند تهديد الظالم له .