تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ عليّ » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري » . فقرأت سورة النّساء . . . ومن هذا الحديث الذي في المتن ونحوه استنّ أهل الطريق الخوف والوجل والتواجد في أحوالهم ، وهذا الحال إنّما كان يعرض له صلّى اللّه عليه وسلم عند تجلّي اللّه عليه بصفات الجلال والجمال معا ، فيمتزج الجلال مع الجمال ، وإلّا ! فالجلال غير الممزوج لا يطيقه أحد من الخلائق ، وإذا تجلّى اللّه عليه بصفات الجمال المحض تلألأ سرورا ونورا وملاطفة وإيناسا وبسطا . ( و ) أما بكاؤه عند سماع القرآن ! ففيما أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي في « الجامع » و « الشمائل » واللفظ لها ؛ ( عن عبد اللّه بن مسعود ) الصحابيّ الجليل صاحب النعلين والوساد - وقد مرّت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ وهو على المنبر - كما في « الصحيحين » - : ( « اقرأ عليّ » ) بتشديد الياء . ( فقلت يا رسول اللّه ؛ أقرأ عليك ) ؛ أي : أأقرأ عليك ؟ فهو استفهام محذوف الهمزة . ( و ) الحال أنّه ( عليك ) ؛ لا على غيرك ( أنزل ) ! ! فهم ابن مسعود أنّه أمره بالقراءة ليتلذّذ بقراءته ؛ لا ليختبر ضبطه وإتقانه ، فلذا سأل متعجبا ، وإلّا ! فلا مقام للتعجب . ( قال : « إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري ) ، وإنما أحبّ ذلك ! ! لكون السامع خالصا لتعقّل المعاني ، بخلاف القارئ ، فإنّه مشغول بضبط الألفاظ وإعطاء الحروف حقّها ، ولأنّه اعتاد سماعه من جبريل ، والعادة محبوبة بالطبع . ومن فوائد هذا الحديث التنبيه على أن الفاضل لا ينبغي أن يأنف من الأخذ عن المفضول ، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من طلبتهم . ( فقرأت سورة النّساء ) ؛ أي : شرعت في قراءتها ، وفي ذلك ردّ على من