تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فلمّا استوى على ظهرها . . قال : الحمد للّه ، ثمّ قال :
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ )
[ الزخرف : 13 - 14 ] . ثمّ قال : الحمد للّه ( ثلاثا ) ، واللّه أكبر ( ثلاثا ) ، . . . مأخوذ من قول نوح لما ركب السفينة . . . الخ . واعترض عليه بعض الشرّاح بأن عليّا نقل ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتأسّى به ، فكيف يقال « إنّه مأخوذ من قول نوح » ! ! وهو مبنيّ على ما فهمه المعترض ؛ من أن مراد العصام أن عليّا هو الآخذ لذلك من قول نوح ، وليس كذلك ، بل النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو الآخذ له كما علمت . ( فلمّا استوى ) ؛ أي : استقرّ ( على ظهرها ؛ قال : الحمد للّه ) - أي : شكرا للّه على هذه النعمة العظيمة ، وهي تذليل هذه الدابة ، وإطاقته لنا على ركوبها مع الحفظ عن شرّها . ( ثمّ قال
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ )
أي : ذلل
( لَنا )
أي : لأجلنا ، أي تنزيها له عن الاستواء على مكان كالاستواء على الدابة ؛ أو تنزيها له عن الشريك ، أو عن العجز عن تسخير هذه الدابّة وتذليلها لنا ، وقوله
( هذا )
- أي : المركوب
( وَما كُنَّا لَهُ )
- أي : لتسخيره -
( مُقْرِنِينَ )
- أي : مطيقين لولا تسخيره لنا -
( وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ )
( 14 ) [ الزخرف ] . أي : وإنّا إلى حكمه وجزائه لراجعون في الدار الآخرة . وإنما قال ذلك ! ! لأن ركوب الدابّة قد يكون سببا للتلف ، فقد ينقلب عنها فيهلك ، فتذكر الانقلاب إلى ربّ الأرباب ، فينبغي لمن اتصل به سبب من أسباب الموت أن يكون حاملا له على التوبة والإقبال على اللّه تعالى في ركوبه ومسيره ، فقد يحمل من فوره على سريره . ( ثمّ قال : الحمد للّه ثلاثا ) ؛ أي ثلاث مرات ، كرّره لعظمة تلك النعمة ، التي ليست مقدورة لغيره تعالى ، ( واللّه أكبر ثلاثا ) ؛ تعجبا للتسخير ، أو دفعا لكبر
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 399 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي