تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ؛ فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت . ثمّ ضحك . فقلت : من أيّ شيء ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صنع كما صنعت ثمّ ضحك . فقلت : من أيّ شيء ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : « إنّ ربّك ليعجب من عبده إذا قال : ربّ اغفر لي ذنوبي ، يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب أحد غيره » . النفس من استيلائها على المركوب . ( سبحانك ؛ ) - أي : تنزيها لك عن الحاجة إلى ما يحتاج إليه عبادك ، وإنما أعاد التسبيح ! ! توطئة لما بعده ، ليكون مع اعترافه بالظّلم أنجح لإجابة سؤاله - ( إنّي ظلمت نفسي ) بعدم القيام بشكر هذه النعمة العظمى وغيرها من النعم ( فاغفر لي ) أي : استر ذنوبي ؛ فلا تؤاخذني بالعقاب عليها ، ( فإنّه ) ؛ أي لأنّه ( لا يغفر الذّنوب ) أحد ( إلّا أنت ) ، ففيه إشعار للاعتراف بتقصيره ، مع إنعام اللّه عليه . ( ثمّ ضحك ) ؛ أي : علي . ( فقلت ) - أي : له ؛ كما في نسخة من « الشمائل » ، وفي أخرى : فقال ؛ أي عليّ بن ربيعة ، وفيه التفات : ( من أيّ شيء ضحكت ) ؟ ! وفي نسخة من « الشمائل » : من أيّ شيء تضحك ( يا أمير المؤمنين ) هذا يدلّ على أنّ هذه القضية كانت في أيام خلافته . ( قال ) ؛ أي عليّ مجيبا له : ( رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صنع كما صنعت ) قولا وفعلا ، ( ثمّ ضحك ) كما ضحكت . ( فقلت : من أيّ شيء ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : « إنّ ربّك ليعجب ) - أي : ليرضى ، فالمراد بالعجب في حقّه تعالى لازمه ؛ وهو الرضا ، لاستحالة حقيقته عليه تعالى ، ولهذا الرضى المقتضي لفرح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومزيد النعمة عليه ضحك ، ولمّا تذكّر عليّ كرم اللّه وجهه ذلك أوجب مزيد شكره وبشره فضحك . وقوله ( من عبده ) - الإضافة للتشريف - ( إذا قال : ربّ اغفر لي ذنوبي ، يعلم ) - حال : أي قال ذلك حال كونه يعلم - ( أنّه ) - أي : الشأن - ( لا يغفر الذّنوب أحد غيره » ) ! ! كذا في بعض نسخ « الشمائل » ، وهو ظاهر ، لأنه من