فنزع له سعد بسهم ، فلمّا رفع رأسه . . رماه فلم يخطئ هذه منه - يعني : جبهته - وانقلب الرّجل وشال برجله ، فضحك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه . قال : قلت : من أيّ شيء ضحك ؟
( فنزع له سعد بسهم ) ؛ أي : نزع لأجله سهما من كنانته ووضعه في الوتر ، فالباء زائدة ، لأن « نزع » يتعدّى بدونها .
( فلمّا رفع ) الرجل ( رأسه ) من تحت الترس فظهرت جبهته ( رماه ) سعد بالسهم الذي نزعه له ( فلم يخطئ ) - بضم الياء وسكون الخاء وبالهمز - وفي نسخة : فلم يخط - بفتح الياء وضم الطاء - غير مهموز ، من الخطوة ، أي : فلم يخط ( هذه منه ) ؛ أي : الجبهة من الرّجل ، ولم يتعدّها ؛ ولم يتجاوزها ( يعني :
جبهته ) من كلام عامر ؛ أي : يقصد سعد باسم الإشارة جبهة الرجل ، والجبهة :
ما بين الحاجبين إلى الناصية ؛ وهي موضع السجود .
( وانقلب الرّجل ) ؛ أي : صار أعلاه أسفله ، وسقط على استه ( وشال برجله ) ؛ أي : رفعها ، والباء للتعدية ، أو زائدة .
قال في « المصباح » : شال شولا من باب « قال قولا » : رفع ، يتعدّى بالحرف على الأفصح ، ويقال « شالت الناقة بذنبها عند اللّقاح » : رفعته ، وأشالته بالألف لغة ، وفي نسخة من « الشمائل » : فشال ، وفي أخرى منها : وأشال ، وفي أخرى أيضا : وأشاد ، والكلّ بمعنى واحد .
( فضحك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتّى بدت نواجذه ) فرحا وسرورا برمي سعد للرجل وإصابته له ، وما يترتّب على ذلك من إخماد نار الكفر ، وإذلال أهل الضلال ؛ لا من رفعه لرجله وكشف عورته .
( قال : قلت ) وفي نسخة صحيحة : « فقلت » ، والقائل هو عامر كما هو ظاهر ، وقيل : هو محمد الراوي ؛ عن عامر : ( من أيّ شيء ضحك ) ؟ أي : من أجل أيّ سبب ضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل من رمي سعد للرجل وإصابته ؟ أو من رفعه
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 397
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٩٧