تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال : قلت : كيف كان ضحكه ؟ قال : كان رجل معه ترس ، وكان سعد راميا ، وكان الرّجل يقول كذا وكذا بالتّرس يغطّي جبهته ، . . . قال ) ؛ أي : عامر ( قلت ) لسعد : ( كيف كان ) ؛ أي : على أي حال كان ( ضحكه ؟ قال ) - أي - سعد : ( كان رجل ) من الكفّار ( معه ترس ) ، الجملة خبر « كان » ، والترس : ما يستتر به في حال الحرب ، وفي رواية : « قوس » بدل : ترس . ( وكان سعد راميا ) ؛ أي : يحسن الرمي ، ثم إن كان هذا من كلام سعد ؛ كما هو الظاهر ، كان فيه التفات ، إذ كان الظاهر أن يقول : وكنت راميا ، وإن كان من كلام عامر ! ! فلا التفات ، غير أنّه عبّر عنه باسمه ؛ ولم يقل أبي ؛ ومثله كثير في أسانيد الصحابة رضي اللّه عنهم . ( وكان ) - هذا من كلام سعد بكل تقدير - ( الرّجل يقول كذا وكذا بالتّرس ) ؛ أي : يفعل كذا وكذا بالترس ، أي : يشير به يمينا وشمالا ، فالمراد بالقول هنا الفعل ، قال صاحب « النهاية » : والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام ، تقول : قال بيده ؛ أي : أخذ ، و : قال برجله ؛ أي مشى ، و : قالت به العينان سمعا وطاعة ؛ أي : أومأت به ، و : قال بالماء على يده ؛ أي : صبّه ، و : قال بثوبه ؛ أي : رفعه ، و : قال بالترس ؛ أي : أشار به وقلبه ، وقس على هذه الأفعال . . . وعلى هذا فالجارّ والمجرور - أعني قوله « بالترس » - متعلّق ب « يقول » بمعنى يفعل . وقوله ( يغطّي جبهته ) مستأنف مبيّن للإشارة في قوله « كذا وكذا » ؛ أي : يغطي جبهته حذرا من السهم ، ويحتمل أن القول باق على حقيقته ، والمعنى يقول : كذا وكذا من القول القبيح في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ولم يصرّح سعد بما بعده وهو قوله : بغطّي جبهته ؛ أي : حذرا من السهم - كما مر - وهي جملة حاليّة من فاعل « يقول » ، والأول هو الأظهر .