تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فيقال له : تمنّ . قال : فيتمنّى ، فيقال له : فإنّ لك الّذي تمنّيته وعشرة أضعاف الدّنيا . قال : فيقول : أتسخر بي . . . ( فيقال له ) ؛ أي : من قبل اللّه - كما مرّ - : ( تمنّ ) ؛ أي : اطلب ما تقدّره في نفسك وتصوّره فيها ، من كلّ جنس ونوع تشتهي ، من وسع الدار وكثرة الأشجار والثمار ، فإنّ لك مع امتلائها مساكن كثيرة وأماكن كبيرة ، وجنات تجري من تحتها الأنهار ، كلّها على طريق خرق العادة بقدرة الملك الغفار ، وكل ما تمنيته متيسر في هذه الدار الواسعة ، ولا تقس حال الآخرة بحال الدنيا ، فإن تلك دار ضيّقة ومحنة ، وهذه دار متسعة ومنحة . ( قال ) ؛ أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( فيتمنّى ) ؛ أي : يطلب ما يقدره في نفسه ويصوره فيها ، ( فيقال له ) من قبل اللّه : ( فإنّ لك الّذي تمنّيته وعشرة أضعاف الدّنيا ) ؛ أي : أمثالها زيادة على الذي تمنّيت ، فضعف الشيء مثله ، وضعفاه مثلاه ، وأضعافه أمثاله ، لكن المضاعفة ليست بالمساحة والمقدار ؛ بل بالقيمة ، فما يعطاه في الآخرة ، يكون مقدار عشرة أضعاف الدنيا ، بحسب القيمة ؛ لا بالوزن والمقدار ؛ كذا قال الباجوري . وأصل هذا الكلام للغزالي ؛ كما نقله عنه المناوي في « شرح الشمائل » ساكتا عليه ، لكن الباجوري عقّبه بقوله : ولا مانع من المضاعفة بالمساحة والمقدار . كما وجد بخط الشبراوي ، فإنّه روي أنّ أدنى أهل الجنة منزلة من يسير في ملكه ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وينظر إلى جنانه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، وأرفعهم الذي ينظر إلى ربّه بالغداة والعشي . انتهى . ( قال ) - أي - النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( فيقول ) - دهشا لما ناله من السرور ، ببلوغ ما لم يخطر بباله من كثرة الحور والقصور - : ( أتسخر ) ؛ أي : أتستهزئ ( بي ) - بالباء الموحدة ؛ كما في نسخ « الشمائل » المصحّحة ، ولم يكن ضابطا لما قاله ، ولا عالما بما يترتّب عليه ، بل جرى على عادته في مخاطبة المخلوق ، فهو كمن قال صلّى اللّه عليه وسلم في حقّه - إنّه لم يضبط نفسه من الفرح في الدعاء - ؛ فقال : أنت عبدي وأنا