تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
إنّ لفظ « ثلاث » لم يقع في شيء من طرقه ، وزيادته تفسد المعنى ، وكذلك قاله الوليّ العراقيّ . . . ثم تصدّى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه ؛ مطالعة وإقراء ، وتصنيفا وإفتاء ، وتفرّد بذلك ، وشهد له بالحفظ والإتقان القريب والبعيد ، والعدوّ والصديق ، حتّى صار إطلاق لفظ « الحافظ » عليه كلمة إجماع ، ورحل الطلبة إليه من الأقطار ، وطارت مؤلفاته في حياته ، وانتشرت في البلاد ، وتكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها ، وهي كثيرة جدّا عدّدها السخاوي في « الضوء اللامع » ، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة ، وألحق الأصاغر بالأكابر . واستمر على طريقته حتى مات في أواخر ذي الحجة سنة : - 852 - اثنين وخمسين وثمانمائة ، وكان له مشهد لم ير مثله ، ودفن بالقرافة رحمه اللّه تعالى . قال في تخريج أحاديث « الكشاف » : ( إنّ لفظ « ثلاث » لم يقع في شيء من طرقه ، وزيادته تفسد المعنى ) ، لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا . ( وكذلك قاله ) شيخ الإسلام أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم ( الوليّ ) ؛ أي : ولي الدين بن زين الدين ( العراقيّ ) الحافظ ابن الحافظ ، الإمام العلّامة المتفنّن المحقّق البارع . ولد في سحر يوم الاثنين ثالث ذي الحجة سنة : - 762 - اثنتين وستين وسبعمائة بالقاهرة ، وأحضره والده على جماعة من الشيوخ ، ورحل به إلى دمشق فأحضره بها على أعيان علمائها ، وأخذ عمن دبّ ودرج ، وكتب الطّباق وضبط الأسماء ، وتدرّب بوالده في الحديث وفنونه ، وكذا في غيره من فقه وأصول وعربية ومعان وبيان ، وبرع في جميع ذلك وشارك في غيرها من الفضائل ، وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس ، واستمرّ يترقّى لمزيد ذكائه حتى ساد ، وأبدأ وأعاد ، وظهرت نجابته ونباهته ، واشتهر فضله وبهر عقله ، مع حسن خلقه وخلقه ، وشرف نفسه ، وتواضعه ، وانجماعه ، وصيانته وديانته ، وأمانته ،