ورواية : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » . . لا أصل لها ، ففي « المواهب » : . . .
سبيل التقريب للفهوم ، فدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ملكيّ الباطن ، ومن كان ملكي الباطن ملك نفسه ، فلا تغلب عليه بحب شيء من الدنيا . انتهى كلام « المدخل » ؛ نقله عنه القسطلاني .
قال المصنف رحمه اللّه : ( ورواية : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » ) ؛ كما اشتهر على الألسنة ( لا أصل لها ، ففي ) « شرح الشفاء » للعلامة ملّا علي قاري :
إنّ لفظ « ثلاث » خطأ فاحش . ومما يدلّ على بطلانه تغيّر سياق الحديث في قوله :
« وجعلت . . . الخ » . انتهى . وقال الشهاب الخفاجي : إنّها غير ثابتة ؛ وإن أثبتها الزمخشري والغزاليّ في « الإحياء » ، والقاضي عياض تبعا لهم ، وقد أفردنا هذا الحديث بتعليقة مستقلة . انتهى .
وفي ( « المواهب ) اللدنية » للعلامة القسطلاني :
تنبيه : وقع في « الإحياء » للغزالي في موضعين ، وفي تفسير آل عمران ؛ من « الكشاف » عند قوله تعالى
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
[ 97 / آل عمران ] وتبعه البيضاوي ، وكذا وقع للراغب وابن عربي في « الفصوص » وكثير من كتب الفقهاء « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » ، وقالوا : إنه عليه الصلاة والسلام ، قال « ثلاث » ولم يذكر إلّا اثنتين : الطّيب والنّساء ! ! لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن في تعيين ما يصلح جعله مثالا للمتروك ، ومنه قول الشاعر :
إنّ الأحامرة الثّلاثة أهلكت * مالي وكنت بهنّ قدما مولعا
الخمر والماء القراح وأطّلي * بالزّعفران فلا أزال مولّعا
وبعضهم ينشدها هكذا :
إنّ الأحامرة الثّلاثة أهلكت * مالي وكنت بهنّ قدما مولعا
الرّاح واللّحم السّمين وأطّلي * بالزّعفران فلن أزال مولّعا