فلا يردّه ؛ فإنّه خرج من الجنّة » .
وعن أنس رضي اللّه عنه : كان أحبّ الرّياحين إليه صلّى اللّه عليه وسلّم الفاغية .
« النهاية » ، فمنه الورد والفاغية والنّمام وغيرها - ( فلا يردّه ) - بفتح الدال - ، وهو نصّ في كونه نهيا ، بخلاف ما لو روي - بضم الدال - فإنه يحتمل أنّها نافية ، فيكون نفيا لفظا ؛ نهيا معنى ، كقوله تعالى
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
( 79 ) [ الواقعة ] . وتقدّم قريبا خبر مسلم : « من عرض عليه ريحان فلا يردّه فإنّه خفيف المحمل طيّب الرّيح » .
( فإنّه خرج من الجنّة » ) ، يحتمل أن بذره خرج من الجنة ، وليس المراد أنه خرجت عينه من الجنّة .
وإنّما خلق اللّه الطيب في الدنيا ! ! ليذكر به العباد طيب الجنة ، ويرغبون فيها بزيادة الأعمال الصالحة ؛ ليصلوا بسببها إلى الجنة .
والحاصل أنّ طيب الدنيا أنموذج من طيب الجنة ، وإلّا ! فطيبها يوجد ريحه مسيرة خمسمائة عام ؛ كما في حديث .
( و ) أخرج الطبراني في « الكبير » ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ؛ من حديث عبد الحميد بن قدامة - وهو حسن لغيره - ( عن أنس ) خادم رسول اللّه ( رضي اللّه عنه ) قال :
( كان أحبّ الرّياحين ) - جمع ريحان : نبت طيّب الريح ؛ أو كلّ نبت طيب الريح ؛ كذا في « القاموس » وفي « المصباح » : الريحان كل نبت طيب الريح ، لكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص - ( إليه صلّى اللّه عليه وسلم الفاغية ) نور الحنّاء ، وهو من أطيب الرياحين وأحسنها ، وجاء خبر « أنّها سيّدة الرّياحين في الدّنيا والآخرة » .
وفي « الشّعب » ؛ عن ابن درستويه : الفاغية : عود الحناء يغرس مقلوبا فيخرج بشيء أطيب من الحناء فيسمّى « الفاغية » ، وفيه منافع كثيرة من أوجاع