وعن أبي عثمان النّهديّ رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أعطي أحدكم الرّيحان . . .
والمحمل هنا - بفتح الميم الأولى وكسر الثانية - ، والمراد به الحمل - بفتح الحاء المهملة - ، والمعنى أنّه ليس بثقيل ؛ بل قليل المنّة ، ومع هذا طيّب الرائحة ، والطّيب ذو الرائحة الطيبة جعله اللّه تعالى نافعا لمالكه وغيره ، فلا يختصّ مالكه إلّا بكونه حامله ، والمقصود منه مشترك بينه وبين غيره ، والهديّة إذا كانت قليلة وتتضمّن منفعة فلا تردّ ، لئلا يتأذّى المهدي ؛ إذا لم يكن طماعا . انتهى « باجوري وعلي قاري » .
ويلحق بالطيب كلّ ما لا منّة فيه كالوسادة والدّهن والحلو ، ورزق من يحتاج إليه ، وقد أوصلها السيوطي إلى سبعة ، ونظمها فقال :
عن المصطفى سبع يسنّ قبولها * إذا ما بها قد أتحف المرء خلّان
فحلو وألبان ودهن وسادة * ورزق لمحتاج وطيب وريحان
( و ) أخرج أبو داود في « مراسيله » ، والترمذي في « الشمائل » و « الجامع » ؛ وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ؛ ( عن أبي عثمان النّهديّ ) - بفتح النون وسكون الهاء - نسبة إلى بني نهد قبيلة باليمن ، واسمه عبد الرحمن بن ملّ - بتثليث الميم وتشديد اللام - ابن عمرو بن عدي ، مشهور بكنيته ، ثقة عابد ، مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ولم يجتمع به ، فليس بصحابي ، وإنما سمع من الصحابة كعمر وابن مسعود وأبي موسى ، وروى عنه قتادة وغيره ، ومات سنة :
خمس وتسعين - بتقديم المثناة على المهملة - ، وعاش مائة وثلاثين سنة ، وقيل أكثر ، فالحديث مرسل ؛ كما صرّح به السيوطيّ في « الجامع الصغير » ( رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أعطي ) - بالبناء للمفعول - و ( أحدكم ) - نائب فاعل ؛ وهو المفعول الأول والريحان مفعول ثان - ، أي : إذا عرض على أحدكم - ( الرّيحان ) - وهو كلّ نبت طيّب الريح من أنواع المشمومات ؛ على ما في