تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الأوقات ، فأخبر كلّ بما رأى ، وهو صادق . الأوقات ، فأخبر كلّ بما رأى ؛ وهو صادق . ) قال : وهذا التأويل كالمتعيّن ؛ لحديث ابن عمر في « الصحيحين » - أي المتقدم قريبا - : أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصبغ بالصفرة ، قال : ولا يمكن تركه لصحته ، ولا تأويل له . انتهى كلام النووي . قال الزرقاني : وفيه نظر ؛ إذ هو في نفسه محتمل للثياب والشعر ، ثم قد ورد ما يعيّن الأول ؛ وهو ما في « سنن أبي داود » ؛ عن ابن عمر نفسه : كان يصبغ صلّى اللّه عليه وسلم بالورس والزعفران حتى عمامته ، ولذا رجّحه عياض . انتهى كلام الزرقاني . قال المناوي في « شرح الشمائل » بعد ذكر كلام النووي : وللمخالف أن يقول : تركه في معظم الأوقات وفعله على الندور ؛ فيه شعور بأنه إنما فعله أحيانا بيانا للجواز ؛ فقصاراه الإباحة ، فدلالته على السّنّيّة من أين ! ؟ انتهى . أما الإمام العلّامة الحافظ عبد الرحمن بن علي الدّيبع اليمني الزبيدي رحمه اللّه تعالى ، فقد وافق القاضي عياضا على الإنكار ، ولمّا بلغه عن بعض فضلاء عصره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخضب لحيته أنكر ذلك عليه ، وكتب هذه الأبيات :
واللّه ما وقّر المختار من مضر * من ادّعى أنّه للشّيب قد خضبا
لم يبلغ الخضب فيما قاله أنس * وهو الخبير به من دون من صحبا
إذ كان خادمه دهرا يلازمه * ليلا وصبحا مقيما عنده حقبا
قالوا له : احمرّ منه الشّعر ؟ قال : نعم * من كثرة الطّيب تلك الحمرة اكتسبا
ما شاب شيبا إلى فعل الخضاب دعا * بل كان يدخل تحت الحصر لو حسبا
إذا تدهّن وارى الدّهن ذاك فلم * يرى له أثرا من رام أو طلبا
ومن يقل « قد أرتني أمّ سلمة مخ * ضوبا من الشّعر » أي من طيبه انخضبا
إذ لم يقل إنّها قالت له خضب ال * نبيّ هذا مقالي الحقّ قد وجبا
ومن روى صبغه بالصّفرة اعتبروا * ما قال في ثوبه أو نعله أدبا
لا في الشّعور وقس ما قيل فيه على * ما قيل إنّ رسول اللّه قد كتبا
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 336 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي