وسئل أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : هل خضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : . . .
قال الزمزمي : ولما دخلت مدينة زبيد بعد تأليف هذا الجزء بسنين ؛ وذلك عام - 958 - تسعمائة وثمان وخمسين ، أفادني عالم تلك البلاد خاتمة المحقّقين ؛ الفقيه :
عبد الرحمن بن زياد - أدام اللّه النفع بعلومه - : أن الإمام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - ذكر في « الإحياء » أن المشيّب له صلّى اللّه عليه وسلم ما في سورة هود من ذكر الإبعاد ، وأوقفني على الكتاب المذكور ، فأحببت أن ألحق هاهنا ما رأيته فيه بلفظه المسطور :
قال الغزالي - رحمه اللّه تعالى - فيما ترجم له بقوله :
القول في علامة محبّة العبد للّه تعالى ما صورته : ولخصوص المحبّين مخاوف في مقام المحبّة ليست لغيرهم ، وبعض مخاوفهم أشدّ من بعض ، فأوّلها خوف الإعراض ، وأشدّ منه خوف الحجاب ، وأشدّ منه خوف الإبعاد ، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيّب سيّد المحبّين ؛ إذ سمع قوله تعالى
( أَلا بُعْداً لِثَمُودَ )
( 68 ) [ هود ] ،
( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ )
( 95 ) [ هود ] . وإنما تعظم هيبة البعد وخوفه في قلب من ألف القرب وذاقه وتنعّم به ، فحديث البعد في حق المبعدين شيّب سماعه أهل القرب و [ هم ] في القرب . انتهى بحروفه .
وهو داخل فيما قرّرناه ثانيا ، والحصر فيه غير مضرّ ، لكن لا دليل على الحصر فيه ، اللهم إلا أن يكون باطلاع من اللّه لحجّة الإسلام عليه وتنبيه ، وحسب الحجّة هذه الحجّة « 1 » ! واللّه أعلم . انتهى كلام الزمزمي رحمه اللّه تعالى .
( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال :
حدثنا أبي ؛ عن شريك ؛ عن عثمان بن موهب قال :
( سئل أبو هريرة ) عبد الرحمن بن صخر الأزدي الدوسي ( رضي اللّه تعالى عنه : هل خضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ) - أي : هل لوّن شعره بحنّاء أو نحوه - ( قال :
هامش
( 1 ) الأولى : حجة الإسلام ، والثانية : حجة البينة والبرهان .