فقط ، وفي سورة هود نبينا ومن تبعه من أمة الإجابة ، فلما علم أنّهم لم يخرجوا من عهدة القيام بهذا الأمر الخطير كما يجب ؛ اهتم بحالهم وملاحظة عاقبة أمرهم ، فصار معتكفا في زوايا الهموم والغموم ، ولا ريب أن تدبير تلك العظائم يظهر الغمّ والهمّ ، ويظهر في صفحات وجنات الإنسان الضعف والسقم . انتهى « مناوي » .
يقول العبد الضعيف عبد اللّه بن سعيد اللحجي مقيّد هذا التعليق اللطيف : إني وقفت على مؤلّف خاصّ يسمى « فيض الجود على حديث : شيّبتني هود » منسوب للشيخ العلّامة المحقّق عزّ الدين بن علي بن عبد العزيز المكي الزمزمي الشافعي المولود سنة : - 900 - تسعمائة - بتقديم المثناة على السين المهملة - ، والمتوفّى سنة : - 963 - ثلاث وستين وتسعمائة ، أطال فيه ذيول الكلام ، وذكر أن هذا الحديث أخرجه على اختلاف ألفاظه وطرقه خاتمة الحفّاظ شيخ الإسلام أحمد بن حجر العسقلاني في اختصاره كتاب « تخريج أحاديث الكشاف » للإمام أبي محمد الزيلعي ، وأخرجه أيضا تلميذه الحافظ السخاوي في كتابه « المقاصد الحسنة » ؛ وأورده أتمّ من ابن حجر رحمهم اللّه تعالى . آمين .
وحاصل ما استقرّ عليه رأي الزمزمي في هذه الرسالة : أنه ردّ القول بأن المراد من هود آية
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
[ 112 / هود ] قال : ويحتاج بعد أن رددنا القول بأن المراد من سورة هود آية
( فَاسْتَقِمْ )
[ 112 / هود ] أن نبيّن المراد من الحديث ! ! قال :
وقد قدّمنا عن ابن عطية أنه إشارة إلى ما فيها مما حلّ بالأمم إلى آخره . قال : وهذا التأويل حسن في ذاته ، لكنه لا يتأتّى في جميع السور الواردة من الطرق الصحيحة .
قال : ولم أر لغير ابن عطية من المفسّرين كلاما في ذلك ! ! قال :
فالصواب أن يحمل على أمر يوجد في جميع تلك السور ، ولعله - واللّه أعلم - ذكر القيامة وأحوالها ، فإنه موجود في جميع السور المذكورة في الروايات . أو يقال : المراد به ما هو أعمّ من ذلك مما يقتضي الخوف والفزع ؛ مما هو موجود في جميع السور أو بعضها ؛ كالأمر بالاستقامة .