تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ؛ قد شبت ؟ ! قال : « شيّبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشّمس كوّرت » ؛ . . . وعن أنس أيضا : ما عدّت في رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء . رواه الترمذي وغيره . وروى البخاري من طريق الليث ؛ عن أنس : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . ورواه البخاري ومسلم ؛ عن أنس من طريق مالك عن ربيعة . وروى الترمذي في « الشمائل » من حديث ابن عمر : إنما كان شيبه صلّى اللّه عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء . ويجمع بين هذه الأخبار بأنه اختلف فيها لاختلاف الأوقات ، وبأن رواية الأربع عشرة إخبار عن العدّ ، ورواية السبع عشرة إخبار عن الواقع ، فهو لم يعدّ إلا أربع عشرة ، وأما في الواقع فكان سبع عشرة ؛ أو ثمان عشرة . ونفي الشيب في رواية أنس ؛ المراد به نفي كثرته لا أصله ! ! . وسبب قلّة شيبه : أن النساء يكرهنه غالبا ، ومن كره من النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيئا كفر ، وإنما كان الشيب شينا مع أنه نور ووقار ؛ لأن فيه إزالة بهجة الشباب ورونقه ، وإلحاقه بالشيوخ الذين يكون الشيب فيهم عيبا عند النساء . ( و ) أخرج الترمذي في « الشّمائل » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : ( قال أبو بكر ) - الصدّيق - ( رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، قد شبت ) - أي : قد ظهر فيك أثر الشيب والضعف ، مع أن مزاجك اعتدلت فيه الطبائع ، واعتدالها يستلزم عدم الشيب - ( قال : « شيّبتني هود ) - بالصرف ، أي : سورة هود ، وبترك الصرف على أنه علم على السورة ، وهما روايتان ، ولا ينافي ذلك حديث أنس أنه لم يبلغ الشيب ، لأن مقصوده نفي احتياجه إلى الخضاب الذي سئل عنه ، إذ الروايات الصحيحة صريحة في أن ظهور الشيب في رأسه ولحيته لم يبلغ مبلغا يحكم عليه بالشيب - ( والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشّمس كوّرت » )