تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال القيامة ممّا يوجب خوفه على أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم . زاد الطبراني : و « الحاقة » ، وزاد ابن مردويه : و « هل أتاك حديث الغاشية » ، وزاد ابن سعد : و « القارعة » ، و « سأل سائل » ، وفي رواية : و « اقتربت الساعة » . وإسناد الشيب إلى السور المذكورة من قبيل الإسناد إلى السبب ؛ فيكون مجازا عقليا ، على حدّ قولهم : أنبت الربيع البقل ، لأن المؤثّر حقيقة هو اللّه تعالى ، وإنما كانت سببا في الشيب ! ! ( لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال ) - السعداء والأشقياء ، وأحوال - ( القيامة ) وما تتعسّر ؛ بل تتعذّر غايته على غير النفوس القدسية ، وهو الأمر بالاستقامة كما أمر ، الذي لا يمكن لأمثالنا وغير ذلك ( ممّا يوجب ) - استيلاء الخوف ؛ لا سيما - ( خوفه على أمّته صلّى اللّه عليه وسلم ) . لعظيم رأفته بهم ورحمته ، ودوام التفكّر فيما يصلحهم ، وتتابع الغمّ فيما ينوبهم أو يصدر عنهم ، واشتغال قلبه وبدنه وإعمال خاطره فيما فعل بالأمم الماضين ، كما في بعض الروايات : « شيّبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي » ، وذلك كلّه يستلزم ضعف الحرارة الغريزية ، وضعفها يسرع الشيب ويظهره قبل أوانه . قال المتنبي :
والهمّ يخترق الجسيم مخافة * ويشيب ناصية الصّبيّ ويخرم
لكن لما كان صلّى اللّه عليه وسلم عنده من شرح الصدر وتزاحم أنوار اليقين على قلبه ما يسلّيه ؛ لم يستول ذلك إلّا على قدر يسير من شعره الشريف ؛ ليكون فيه مظهر الجلال والجمال ويستبين أنّ جماله غالب على جلاله ، وإنّما قدّمت هود على بقية السور ؛ لأنه أمر فيها بالثبات في موقف الاستقامة التي هي من أعلى المراتب ، ولا يستطيع الترقّي إلى ذروة سنامها إلّا من شرّفه اللّه بخلع السلامة . وقد أورد : أن ما اشتملت عليه هود من الأمر بالاستقامة مذكور في سورة الشورى ، فلم أسند الشيب إليها دونها ؟ ! وأجيب : بأنه أول ما سمعه في هود ، وبأن المأمور في سورة الشورى نبينا