تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يترجّل غبّا ؛ أي : حينا بعد حين . وكان شيبه صلّى اللّه عليه وسلّم في الرّأس واللّحية شيئا قليلا ، نحو سبع عشرة شعرة . بين المذكّر والمؤنّث عند خوف اللّبس ، وهو مأمون هنا لاختصاص الحيض بالأنثى ؛ فلا حاجة إلى علامة التأنيث الفارقة ، قال الناظم :
وما من الألفاظ بالأنثى يخصّ * عن تاء استغنى لأنّ اللّفظ نصّ
وفيه دليل على طهارة يدها وسائر بدنها ؛ ما لم يصبه دم من بدنها ؛ وهو إجماع ، وفيه دليل على عدم كراهة مخالطتها ، وحلّ استخدام الزوجة برضاها في الترجيل ونحوه ، وأنه ليس فيه نقص ؛ ولا هتك حرمة ؛ ولا إضرار بها ، وأنه ينبغي للزوجة تولّي خدمة زوجها بنفسها ، واللّه أعلم . ( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » ؛ عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يترجّل ) - أي يتمشّط - ( غبّا ) ؛ بغين معجمة مكسورة وموحدة مشددة ؛ أصله : ورود الإبل الماء يوما وتركه يوما ، ثم استعمل في فعل الشيء حينا وتركه حينا ، كما قال ( أي : حينا بعد حين ) . والمراد : أنه كانت عادته صلّى اللّه عليه وسلم أنه لا يبالغ في الترجّل ، بل يفعله يوما ويتركه يوما ، ولا يواظب عليه ، لأن مواظبته تشعر بشدّة الإمعان في الزينة والترفّه ؛ وذلك شأن النساء ، ولهذا قال ابن العربي : موالاته تصنّع ، وتركه تدنّس ، وإغبابه سنة . انتهى . ( و ) قال العارف الشعراني في « كشف الغمة » : ( كان شيبه صلّى اللّه عليه وسلم في الرّأس واللّحية ) - أراد بها ما قابل الرأس ؛ فيشمل العنفقة والصّدغين - ( شيئا قليلا ؛ نحو سبع عشرة شعرة ) . رواه البيهقي في « الدلائل » ؛ من طريق حماد بن سلمة ؛ عن ثابت ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ؛ قيل له : هل كان شاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما شانه اللّه تعالى بالشيب ، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة - أو ثمان عشرة - شعرة ، هكذا هو في نسخة « الدلائل » ، وفي لفظ له عند البيهقي : ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة ؛ أو ثمان عشرة شعرة .