رضي اللّه تعالى عنها قالت : كنت أرجّل رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا حائض .
أمّها أمّ رومان - بضم الراء وسكون الواو على المشهور - ، وهي أم عائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر ، أسلمت قبل الهجرة ، وماتت في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد قصة الإفك ، ونزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قبرها رضي اللّه تعالى عنها . وكنية عائشة « أم عبد اللّه » كنّاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بابن أختها عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين .
وأسلمت صغيرة بعد ثمانية عشر إنسانا ممّن أسلم ، وتزوّجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين ؛ وهي بنت ستّ سنين ، وبنى بها بعد الهجرة بالمدينة بعد منصرفه من بدر ؛ في شوال سنة : اثنتين ؛ وهي بنت تسع سنين .
وهي من أكثر الصحابة رواية ، روي لها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث ؛ اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاريّ بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بثمانية وستين .
روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين ، وفضائلها ومناقبها مشهورة معروفة .
وتوفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة : سبع وخمسين ، وصلّى عليها أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلا ؛ فدفنت من ليلتها بعد الوتر ، واجتمع على جنازتها أهل المدينة وأهل العوالي ، وقالوا : لم نر ليلة أكثر ناسا منها ( رضي اللّه تعالى عنها ) ، وعن والديها وجميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأرضاهم وجمعنا بهم في مستقرّ رحمته . آمين .
( قالت : كنت أرجّل ) - بضم الهمزة وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة ؛ أي : أسرّح وأحسّن - ( رأس رسول اللّه ) - أي : شعر رأسه - ( صلّى اللّه عليه وسلم ) - فهو من قبيل إطلاق اسم المحل وإرادة الحال ، أو على تقدير مضاف ، ويؤخذ من هذا ندب تسريح شعر الرأس ، وقيس به اللحية ، وبه صرّح في خبر ضعيف - ( وأنا حائض ) جملة حالية ، ولا يقال « حائضة » إلّا في شذوذ ؛ لأنّ علامة التأنيث يؤتى بها للفرق
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 324
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٢٤