وكانت يده اليسرى لخلائه ، وما كان من أذى .
والخروج من الخلاء ، والأكل والشرب ، والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، وندب الصلاة عن يمين الإمام ؛ وفي ميمنة المسجد ، وغير ذلك مما هو في معناه يستحبّ التيامن فيه .
فأما ما كان بضدّه مثل : دخول الخلاء ، والخروج من المسجد ، والامتخاط والاستنجاء ، وخلع الثوب والسراويل والخفّ ، وأخذ النعلين . . . وما أشبه ذلك ! ! فيستحبّ التياسر فيه . انتهى ؛ نقله جسّوس مع زيادة من غيره .
ومما لا يخفى أن التّيامن في فعل بين أجزائه تقدّم وتأخّر ، فلا تيامن في نحو غسل الوجه ومسح الأذنين لغير الأقطع ، واللّه أعلم .
( و ) أخرج أبو داود في « سننه » ، وغيره بالإسناد الصحيح - كما قاله النووي في « الأذكار » - عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، ( وكانت يده اليسرى لخلائه ) ؛ أي : للاستنجاء ، ويمكن أن يؤخذ من الخبر تقديم الرجل اليسرى ؛ أو بدلها عند دخول ؛ أو وصول الخلاء أو محلّ قضاء الحاجة من الفضاء ، بأن يراد باليسرى ما يشمل اليد والرجل ؛ من استعمال المشترك في معنييه ، أو من عموم المجاز .
وقوله ( وما كان من أذى ) ؛ أي : من النوع الذي يعدّ بالنسبة لسائر الناس أذى ، من المخاط والبصاق والدم ونحوه ؛ فلاستقذار جنسه من باقي الناس جعل له صلّى اللّه عليه وسلم اليسرى ، وأما بالنسبة إلى الحاصل منه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فلا أذى ، ولذا كانوا يدلكون به وجوههم ويسارعون إليه ، وقد شرب ابن الزّبير دم حجامته ، ومصّ مالك بن سنان دمه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، وشربت أمّ أيمن بوله ، وهذا دليل على فقد الأذى منه ، إذ يحرم على الإنسان تناول كلّ مؤذ للبدن ، ومنه الريق بعد انفصاله من معدنه ؛ لا فيه ، فلا منع منه من حليلة « 1 » .
هامش
( 1 ) زوجة أو أمة .