و ( القناع ) : خرقة توضع على الرّأس حين استعمال الدّهن لتقي العمامة والثّياب .
ومحلّه ؛ وهو العين والوجه ؛ وهما من الرأس ، والحياء من عمل الروح ، وسلطان الروح في الرأس ، ثم هو ينشر في جميع البدن ، فأهل اليقين قد أبصروا بقلوبهم أنّ اللّه يراهم ؛ فصارت جميع الأمور لهم معاينة ، فهم يعبدون ربّهم كأنّهم يرونه ، وكلما شاهدوا عظمته ومنّته ازدادوا حياء ، فأطرقوا رؤوسهم وجلا ، وقنّعوها خجلا .
وأنت بعد أن سمعت هذا التقرير انكشف لك أنّ من زعم « أن المراد هنا بالقناع : خرقة تلقى على الرأس لتقي العمامة من نحو دهن » لم يدر حول الحمى ، بل في البحر فوه ؛ وهو في غاية الظمأ ! ! انتهى .
وقال الحفني على « الجامع الصغير » : القناع عند أهل اللّه يسمّى الخلوة الصغرى ، لأنّه يمنع من كثرة الاشتغال بالخلق والنظر إليهم . انتهى .
وقال الباجوري « على الشمائل » : صحّ عن ابن مسعود - وله حكم المرفوع - :
« التّقنّع من أخلاق الأنبياء » ، وفي خبر : « لا يتقنّع إلّا من استكمل الحكمة في قوله وفعله » ويؤخذ منه أنه ينبغي أن يكون للعلماء شعار يختصّ بهم ، ليعرفوا فيسألوا ويمتثل أمرهم ونهيهم ، وهذا أصل في لبس الطيلسان ونحوه ، وله فوائد جليلة كالاستحياء من اللّه والخوف منه ، إذ تغطية الرأس شأن الخائف الذي لا ناصر له ؛ ولا معين ، وكجمعه للتفكّر ، لأنه يغطي أكثر وجهه ، فيحضر قلبه مع ربّه ، ويمتلئ بشهوده وذكره ، وتصان جوارحه عن المخالفات ، ونفسه عن الشهوات ، ولذلك قال بعض الصوفية : الطيلسان الخلوة الصغرى . انتهى كلام الباجوري رحمه اللّه تعالى .
وبما قرّرناه تعلم ما في قول المصنف ( والقناع ) - بكسر القاف وخفة النون وفي آخره مهملة ؛ كرجال - : ( خرقة توضع على الرّأس حين ) - أي : بعد - ( استعمال الدّهن ) - بالضم - ( لتقي العمامة والثّياب ) من أثر الدهن واتساخها به ، شبّهت
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 319
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣١٩