وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اغتمّ . . أخذ لحيته بيده ينظر فيها .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا توضّأ . . خلّل لحيته بالماء .
مهموما ، قال بعضهم : ويجوز كون مسّه لها تسليما للّه تعالى بنفسه ، وتفويضا لأمره إليه ، فكأنه موجه نفسه إلى مولاه . انتهى « مناوي » .
( و ) أخرج الشيرازي في « الألقاب » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه - وهو حديث حسن لغيره - : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا اغتمّ ) - بغين معجمة ومثناة فوقية - أي : حزن ، قال في « المصباح » : غمّه الشيء غمّا ؛ من باب ( قتل ) : غطاه ، ومنه قيل للحزن غمّ ، لأنه يغطي السرور . انتهى .
( أخذ لحيته ) ؛ أي : تناولها ( بيده ينظر فيها ) كأنّه يتفكّر ، أو يسلّي بذلك حزنه .
( و ) في « الجامع الصغير » : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا توضّأ خلّل لحيته بالماء ) أي : أدخل الماء في خلالها بأصابعه الشريفة ، فيندب تخليل اللّحية الكثّة ، فإن لحيته الشريفة كانت كثّة ، ومثلها كلّ شعر لا يجب غسل باطنه .
قال ابن القيّم : ولم يكن يواظب على التخليل . ورمز في « الجامع الصغير » لمن أخرجه برمز أحمد والحاكم وصحّحه ؛ عن عائشة ، والترمذي والحاكم ؛ عن عثمان بن عفان - وقال الترمذي : حسن صحيح عنه - ، والترمذي والحاكم ؛ عن عمار بن ياسر ، والحاكم ؛ عن بلال المؤذّن ، وابن ماجة والحاكم ؛ عن أنس بن مالك ، والطبراني في « الكبير » ؛ عن أبي أمامة الباهلي ، وعن أبي الدرداء ، وعن أم سلمة ، والطبراني في « الأوسط » ؛ عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . قال الحافظ الهيثمي : بعض هذه الطرق رجاله موثقون ، وفي البعض مقال . انتهى .
وأشار المصنف - يعني السيوطي - باستيعاب مخرّجيه إلى ردّ قول أحمد وأبي زرعة « لا يثبت في تخليل اللحية حديث » ؛ قاله المناوي على « الجامع الصغير » .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 317
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣١٧