تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ، ويكثر اتّخاذ القناع . ( و ) أخرج الترمذي في « الجامع » و « الشمائل » ، والبغوي في « شرح السنة » ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يكثر دهن رأسه ) - بفتح الدال المهملة وسكون الهاء - : استعمال الدّهن - بالضم - ، والدهن : ما يدهن به من زيت وغيره ، وجمعه دهان - بالكسر - ، وإكثاره ذلك إنما كان في وقت دون وقت ، وفي زمن دون آخر ، بدليل نهيه عن الادّهان إلّا غبّا في عدّة أحاديث . قال ابن القيم : الدهن يسدّ مسام البدن ، ويمنع ما تخلّل منه ، والدهن في البلاد الحارة كالحجاز من آكد أسباب حفظ الصحة ، وإصلاح البدن ، وهو كالضروري لهم . ( وتسريح لحيته ) بالماء ، أو بماء الورد ونحوه ، وهو عطف على دهن رأسه ؛ كما هو ظاهر ، لا على رأسه ؛ كما وهم . والمراد تمشيطها وإرسال شعرها وحلّها بمشطها ، ولا ينافيه ما في « أبي داود » من النهي عن التسريح كلّ يوم ، لأنّه لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم ، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة ؛ ذكره الوليّ العراقي ، ولم يرد أنّه كان يقول عند تسريحها شيئا ؛ ذكره السيوطي . ( ويكثر اتّخاذ القناع ) . قال السيوطي رحمه اللّه تعالى يعني : يتطيلس ؛ نقله المناوي . وقال الحفني والعزيزي ؛ كالمناوي في « كبيره » : والمراد باتخاذ القناع هنا : تغطية الرأس وأكثر الوجه ، وذلك لما علاه من الحياء ، ولذا كان يتقنّع عند الجماع ، لأنه يستحيا منه عادة ؛ وإن كان جائزا . وقال المناوي في « كبيره » : وسبب إكثاره للتقنّع : أنّه كان قد علاه من الحياء من ربّه ما لم يحصل لبشر قبله ؛ ولا بعده ، وما ازداد عبد باللّه علما إلا ازداد حياء من اللّه تعالى ، فحياء كلّ عبد على قدر علمه بربّه ، فألجأه ذلك إلى ستر منبع الحياء