تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ من لحيته الشّريفة ، من عرضها وطولها . وأما فعل عمر رضي اللّه تعالى عنه إن صحّ ! ! فلعله لم يبلغه النهي . انتهى من « المواهب اللدنية » مع شيء من « شرح الزرقاني » رحمهم اللّه تعالى . آمين . ( و ) روى الترمذيّ - وقال : حديث غريب - من طريق عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه ؛ عن جدّه رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يأخذ من لحيته الشّريفة ؛ من عرضها وطولها ) بالسويّة ؛ كما في رواية ، أي : يأخذ الشّعر الزائد في الطول لتقرب من التدوير من جميع الجوانب ، لأنّ الاعتدال محبوب ، والطول المفرط قد يشوّه الخلق ، ويطلق ألسنة المغتابين ، ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقات ؛ فإنه مكروه ، وكان بعض السلف يقبض على لحيته فيأخذ ما تحت القبضة ، وقال النّخعي : عجبت لعاقل كيف لا يأخذ من لحيته ؛ فيجعلها بين لحيتين ، فإنّ التوسّط في كلّ شيء حسن ، ولذا قيل : كلما طالت اللحية تشمّر العقل ، ففعل ذلك إذا لم يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء سنّة ، كما عليه جمع ؛ منهم القاضي عياض وغيره ، واختار النووي تركها بحالها مطلقا . . ثم لا ينافي فعله صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « أعفوا اللّحى » . لأنّه في الأخذ منها لغير حاجة ؛ أو لنحو تزين ، وهذا فيما احتيج إليه لتشعّث ؛ أو إفراط طول يتأذّى به ، وقال الطيبي : المنهيّ عنه قصّها كالأعاجم ، أو وصلها كذنب الحمار ، وقال الحافظ ابن حجر : المنهيّ عنه الاستئصال أو ما قاربه ، بخلاف الأخذ المذكور ، انتهى . لطيفة : قال الحسن بن المثنّى : إذا رأيت رجلا له لحية طويلة ، ولم يتخذ لحية بين لحيتين ؛ كان في عقله شيء . وجلس المأمون مع أصحابه مشرفا على دجلة ، فقال المأمون : ما طالت لحية إنسان قط ؛ إلا ونقص من عقله بقدر ما طال منها ، وما رأيت عاقلا قطّ طويل اللحية ! . فقال بعض الجلساء : ولا يردّ على أمير المؤمنين ؛ إنه قد يكون في طولها عقل ، فأقبل رجل كبير اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب ، فقال المأمون : ما تقولون فيه ! ! فقال بعضهم : يجب كونه قاضيا ، فأمر بإحضاره ، فوقف فسلّم فأجاد ، فأجلسه المأمون واستنطقه فأحسن ، فقال