وقصّ عليه . وأخرج البزار ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل ؛ فقال : « ائتوني بمقصّ وسواك » ، فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه . وأخرج البيهقي والطبراني ؛ عن شرحبيل بن مسلم الخولاني :
رأيت خمسة من الصحابة يقصّون شواربهم : أبو أمامة الباهلي ، والمقدام بن معديكرب ، وعتبة بن عون السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ، وعبد اللّه بن بسر .
وأما الإحفاء ! فأخرج الطبرانيّ ، والبيهقيّ ؛ عن عبد اللّه بن أبي رافع قال :
رأيت أبا سعيد الخدريّ ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن عمر ، ورافع بن خديج ، وأبا أسيد الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع ، وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق .
وأخرج الطبراني ؛ عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة : أنّهم كانوا يحلقون شواربهم .
واختلف في كيفية قصّ الشارب : هل يقص طرفاه أيضا ؛ وهما المسمّيان ب « السّبالين » ، أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس ! ؟
قال الغزالي في « الإحياء » : لا بأس بترك سباليه ؛ وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر رضي اللّه تعالى عنه وغيره ، لأن ذلك لا يستر الفم ، ولا تبقى فيه زهومة الطعام ، إذ لا يصل إليه . انتهى .
وروى أبو داود ؛ عن جابر رضي اللّه تعالى عنه : كنا نحفي السّبال إلّا في حجة وعمرة ، وكره بعضهم إبقاءه ؛ لما فيه من التشبّه بالأعاجم ، وقد قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إياكم وزيّ الأعاجم ! ! وقال الإمام مالك : أميتوا سنّة العجم ، وأحيوا سنّة العرب . وفيه تشبّه بالمجوس وأهل الكتاب ، والقول بالكراهة أولى بالصواب ، لما رواه ابن حبان في « صحيحه » ، والطبراني ، والبيهقي ؛ من حديث ميمون : « إنّهم يوفّرون سبالهم ويحلقون لحاهم ؛ فخالفوهم » . فكان ابن عمر يجزّ سباله كما تجزّ الشاة أو البعير . انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 314
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣١٤