وكان يعفي لحيته ويأخذ من شاربه .
وسماه العدّاء بن خالد . انتهى شرح « الإحياء » . وقد سبقت رواية العدّاء آنفا .
( وكان يعفي لحيته ) ؛ أي : يوفّرها ، وسيأتي أنّه كان يأخذ من عرضها وطولها . ( ويأخذ من شاربه ) ؛ أي : يقصّه ، في أيّ وقت احتاج إليه من غير تقييد بيوم ، كما أفاده الحديث الذي رواه الترمذي وحسّنه ؛ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقصّ شاربه ، وحديث التقييد بالجمعة ضعيف .
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يأمر بإعفاء اللحية وقصّ الشارب . روى البيهقي في « السنن » ، وابن عدي ؛ من حديث عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه ؛ عن جدّه : « أحفوا الشّوارب وأعفوا اللّحى » . ورواه أيضا الطحاوي ؛ من حديث أنس بزيادة : ولا تشبّهوا باليهود » .
وروى الترمذي - وقال : حسن صحيح - ، والنسائي ، والإمام أحمد ؛ من حديث زيد بن أرقم قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يأخذ من شاربه فليس منّا » ؛ أي : ليس على طريقتنا الإسلامية ، لندب ذلك مؤكّدا ؛ فتاركه متهاون بالسنة ، هذا مذهب الجمهور . . وأخذ جمع بظاهره فأوجبوا قصّه .
وروى الإمام أحمد ؛ عن رجل من الصحابة رفعه : « من لم يحلق عانته ويقلّم أظفاره ويجزّ شاربه فليس منّا » وحسّنه بعض الحفاظ لشواهده .
وفي « الصحيحين » ؛ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما حديث : « خالفوا المشركين ، وفّروا اللّحى وأحفوا الشّوارب » . ومعنى « وفّروا » - بتشديد الفاء - :
اتركوها وافرة لتكثر وتغزر ، ولا تتعرّضوا لها . وأحفوا قال النووي : بقطع الهمزة ووصلها ؛ من أحفاه وحفاه : استأصله ، وقال الزركشي : بألف قطع رباعي ؛ أشهر وأكثر ، وهو المبالغة في استقصائه ، ومنه « أحفى في المسألة » إذا أكثر ، وقال القاضي عياض : من « الإحفاء » ، وأصله الاستقصاء في أخذ الشارب ، وفي معناه رواية : « أنهكوا الشّوارب » والمراد : بالغوا في قصّ ما طال منها حتّى تبين الشّفة بيانا ظاهرا استحبابا . وقيل : وجوبا .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 312
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣١٢