ثمّ فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه .
( ثمّ فرق ) - بفتح الفاء والراء مخففا ومشددا - ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه ) ؛ أي :
ألقى شعره إلى جانبي رأسه ، فلم يترك منه شيئا على جبهته .
وحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب : أن الفرق أنظف وأبعد عن الإسراف في غسله ، وعن مشابهة النساء .
قال العلماء : والفرق سنّة ، لأنه الذي رجع إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، والصحيح جواز السّدل والفرق معا ، لكن الفرق أفضل فقط ، لأنه الذي رجع إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكأنّه ظهر الشرع به ؛ لكن لا وجوبا ، لأن من الصّحب من سدل بعد ذلك ، فلو كان الفرق واجبا ما سدلوا بعد ، ولهذا قال في « المطامح » : الحديث يدلّ على جواز الأمرين ، والأمر فيه واسع .
وقال القاضي عياض : نسخ السّدل فلا يجوز فعله ، ولا اتخاذ الناصية والجمّة ، قال : ويحتمل أن المراد جواز الفرق ؛ لا وجوبه ، ويحتمل أن الفرق كان اجتهادا في مخالفة أهل الكتاب ؛ لا بوحي ، فيكون الفرق مستحبا . انتهى .
والقول بالنسخ ردّه ابن حجر ، وقال القرطبي : أمّا توهّم النسخ ! ! فلا يلتفت إليه أصلا ، لإمكان الجمع ، لكن العسقلاني قال : جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق ، واستدلّ برواية معمر ؛ عن الزهري ، عن عبد اللّه بلفظ : ثم أمر بالفرق ، وكان الفرق آخر الأمرين ؛ أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ، وهو ظاهر . واللّه أعلم .
قال ابن حجر : والذي يتّجه أنّ محل جواز السدل حيث لم يقصد به التشبّه بالنساء ، وإلّا ! ! حرم من غير نزاع . انتهى .
هذا ؛ والحديث الذي ساقه المصنّف رواه الترمذي في « الشمائل » - كما تقدّم - . وفي « صحيح البخاري » في الصفة النبوية وفي « اللباس » نحوه ، وفي « صحيح مسلم » نحوه ، وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ؛ قاله الزرقاني على « المواهب » .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 310
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣١٠