تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ( وكان المشركون ) ؛ أي : كفّار مكّة ( يفرقون ) - بضم الراء وكسرها ، روي مخفّفا وهو الأشهر ، ومشددا من باب التفعيل - ( رؤوسهم ) ؛ أي : شعر رؤوسهم ، والفرق - بفتح فسكون - : قسم الشعر نصفين ؛ وإرسال نصف من جانب اليمين على الصدر ، وإرسال نصف من جانب اليسار على الصدر ، وهو ضدّ السّدل الذي هو : مطلق الإرسال من سائر الجوانب . ( وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ) ؛ أي : شعرها ؛ وفي رواية : أشعارهم ، ( وكان يحبّ موافقة أهل الكتاب ) اليهود حين كان عبدة الأوثان كثيرين ، ( فيما لم يؤمر فيه بشيء ) ؛ أي : فيما لم يؤمر فيه وحي ، أو فيما لم يطلب منه على جهة الوجوب ، أو الندب ، أو فيما لم يؤمر فيه بالمخالفة لهم ، يعني فيما لم يخالف شرعه ؛ إيجابا أو ندبا ، فقصر الأمر هنا على حقيقته ؛ وهو الوجوب تقصير ، وإنما أحبّ موافقتهم ! لتمسّكهم في زمانه ببقايا شرائع الرسل ، والمشركون وثنيون ؛ لا مستند لهم إلّا ما وجدوا عليه آباءهم . قال الحافظ ابن حجر : فكانت موافقتهم أحبّ إليه من موافقة عبّاد الأوثان ، فلما أسلم غالبهم أحبّ حينئذ مخالفة أهل الكتاب . انتهى . وقال النووي وغيره : أو كان لاستئلافهم كما تألّفهم باستقبال قبلتهم ، وتوقّف فيه بأن المشركين أولى بالتأليف ، وردّ بأنه قد حرص أوّلا على تألّفهم ؛ ولم يأل جهدا في ذلك ، وكلما زاد زادوا نفورا ، فأحبّ تأليف أهل الكتاب ليجعلهم عونا على قتال الآبين من عبدة الأوثان . وقال القرطبي : حبّه لموافقتهم كان أوّلا في الوقت الذي كان يستقبل قبلتهم ؛ ليتألّفهم حتى يصغوا إلى ما جاء به ، فلما لم ينفع فيهم ذلك وغلبت عليهم الشّقوة أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة ، لقوله : « إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون ؛ فخالفوهم » . انتهى « زرقاني » .