بعيد ما بين المنكبين ، له شعر إلى منكبيه ، وفي وقت إلى شحمتي أذنيه ، وفي وقت إلى نصف أذنيه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يسدل شعره ، . . .
( بعيد ما بين المنكبين ) - روي بالتكبير والتصغير - ، و « ما » موصولة ؛ أو موصوفة ؛ لا زائدة - كما زعمه بعضهم -
والمنكبان ؛ تثنية منكب : وهو مجمع العضد والكتف ، والمراد بكونه « بعيد ما بين المنكبين » : أنّه عريض أعلى الظهر . ويلزمه أنّه عريض الصدر ، وقد تقدّم أنّه رواه الترمذي في « الشمائل » ؛ عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما .
( له شعر إلى منكبيه ، وفي وقت إلى شحمتي أذنيه ، وفي وقت إلى نصف أذنيه ) . انتهى كلام « التهذيب » ، وهو يشير إلى الجمع بين الروايات في صفة شعره صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدّم قريبا أنّ ذلك لاختلاف الأوقات . واللّه أعلم .
( و ) روى البخاريّ في « صحيحه » ، والترمذي في « الشمائل » ؛ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يسدل ) - بفتح أوله وسكون السين المهملة وكسر الدال المهملة ، ويجوز ضمّ الدال ؛ قاله الحافظ وغيره ، وبالضمّ ضبطه الدمياطي في « حاشية الصحيح » ، والمنذري في « حاشية السنن » .
فاستفدنا أنّ الرواية بالوجهين ؛ قاله الزرقاني - ( شعره ) ؛ أي : يترك شعر ناصيته على جبهته ، لما في رواية للشيخين : سدل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ناصيته . ولذلك قال النووي رحمه اللّه تعالى : قال العلماء : المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصّة ، أي : بضم القاف ، وإلّا ! فالسدل لغة لا يخصّ الناصية ، بل هو إرخاء الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه نصفين ، يقال : سدلت الثوب سدلا : أرخيته وأرسلته من غير ضمّ جانبيه ، فإن ضممتهما ؛ فهو قريب من التلفيف ، قالوا :
ولا يقال فيه : أسدلته - بالألف - .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 308
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٠٨