فقال : صدقة عليك وعلى أصحابك . فقال : « ارفعها ؛ فإنّا لا نأكل الصّدقة » . قال : فرفعها . فجاء الغد بمثله فوضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : « ما هذا يا سلمان ؟ » .
فقال : هديّة لك .
( فقال : صدقة عليك وعلى أصحابك ) عبّر هنا ب « على » ؛ وباللام فيما يأتي ! ! لأنّ المقصود من الصدقة معنى الترحّم ، ومن الهدية معنى الإكرام ، وشرّك هنا بينه صلّى اللّه عليه وسلم وبين أصحابه ، واقتصر فيما يأتي عليه صلّى اللّه عليه وسلم ! ! إشارة إلى أن الأصحاب يشاركونه في المقصود من الصدقة ، وأنّه مختصّ بالمقصود من الهدية .
( فقال : « ارفعها ) - أي : المائدة ، أو الصدقة من بين يديّ ، أو : عني .
لرواية أحمد ، والطبراني وغيرهما من طرق عديدة ؛ أنّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه :
« كلوا » . وأمسك يده فلم يأكل . قال العراقي : فيه تحريم صدقة التطوّع على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الصحيح المشهور - ( فإنّا لا نأكل الصّدقة » ) . الظاهر اللائق بالمقام أنّه أراد نفسه فقط ، وأتى بالنون الدالّة على التعظيم اللائق بمقامه الشريف ! ! تحدثا بالنعمة . أي : أن الصدقة لا تليق بجنابه صلّى اللّه عليه وسلم لما فيها من معنى التراحم .
( قال ) ؛ أي : بريدة بن الحصيب الراوي للحديث : ( فرفعها ) - أي - سلمان من عنده صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ؛ لا مطلقا - كما تقدّم - أو فرفعها بعد فراغهم من أكلها .
( فجاء ) - أي - سلمان ( الغد ) - بنصب « الغد » - ( بمثله ) ؛ أي : فجاء سلمان في الغد بمثل ما جاء به أولا . أو المراد « من الغد » وقت آخر ؛ وإن لم يكن هو اليوم الذي بعد اليوم الأول .
( فوضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال « ما هذا يا سلمان ؟ » ) أي : أهو صدقة أم هدية ! ؟ كما تقدّم ، وخاطبه باسمه ثانيا تلطّفا على مقتضى رسمه .
( فقال : هديّة لك ) . تقدّم حكمة تعبيره هنا باللام وحكمة الاقتصار عليه صلّى اللّه عليه وسلم .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 284
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٨٤