ثمّ نظر إلى الخاتم على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فآمن به .
وكان لليهود ، فاشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا وكذا درهما . . .
جلسائه : يا مولانا ؛ الهدية مشتركة . فقال : « أل » في « الهدية » للعهد ، والمعهود هديّة الطعام . فانظر الفرق بين مسلك الأولياء ومسلك الفقهاء ! ! .
( ثمّ نظر إلى الخاتم ) - بالفتح ويكسر - ( على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أتى ب « ثم » لتراخي زمان النظر عن هذا المجلس ، لما في كتب السّير : أنّ سلمان لبث بعد ذلك ينتظر رؤية الآية الثالثة التي أخبره عنها آخر مشايخه أنّه سيظهر حبيب عن قريب ؛ ومن علاماته القاطعة على أنّه هو النبي الموعود الذي ختم به النبوة : أنّه لا يأكل الصدقة ؛ ويقبل الهدية ، وبين كتفيه خاتم النبوة . فلما شاهد سلمان العلامتين المتقدمتين انتظر الآية الثالثة ، إلى أن مات واحد من نقباء الأنصار ؛ فشيّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جنازته ؛ وذهب معها إلى بقيع الغرقد ، وجلس مع أصحابه في ذلك المكان ينتظر دفنه ، فجاء سلمان واستدار خلفه لينظر إلى خاتم النبوة ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استدباره عرف أنّه يريد أن يستثبت شيئا وصف له ، فألقى الرداء عن ظهره ؛ فنظر سلمان إلى الخاتم ( فآمن به ) ؛ بلا تراخ ولا مهلة ، لتمام العلامات وتكامل الآيات ، فالفاء متفرّع على مجموع ما سبق من الآيات الثلاث . أي : فلما تمّت الآيات وكملت العلامات آمن به .
( و ) الحال أنّه ( كان ) رقيقا ( لليهود ) ؛ أي : يهود بني قريظة ، ولعلّه كان مشتركا بين جمع منهم ، أو كان لواحد منهم . ( فاشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) - يعني :
كان سببا في كتابة سيّده اليهودي له لأمره بذلك ، أو لإعانته على وفاء ما لو كوتب عليه ، فتجوّز ب « الشراء » عن إعانته في الأداء - ( بكذا وكذا درهما ) ، أي : بعدد يشتمل على العطف ، ولم يبيّنه في هذا الحديث . وفي بعض الروايات أنّه : أربعون أوقية . قيل : من فضة ، وقيل : من ذهب . والأوقية : كانت إذ ذاك أربعين درهما ، وقد بقي عليه ذلك حتّى أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب ، فقال : « ما فعل الفارسيّ المكاتب » فدعي له . فقال : « خذها فأدّها ممّا
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 286
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٨٦